الإعلام كجسر للتواصل: دعوة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة
يواجه الإعلام في الوقت الراهن تحديات جسيمة تتمثل في نشر الجهل وتزييف الوعي، مما يؤثر سلباً على علاقة المواطنين بمؤسسات الدولة. يُعتبر الإعلام أكثر من مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو جسر يربط بين المواطن والمسؤول، كما يُشكل انطباعات الناس ومواقفهم تجاه
يواجه الإعلام في الوقت الراهن تحديات جسيمة تتمثل في نشر الجهل وتزييف الوعي، مما يؤثر سلباً على علاقة المواطنين بمؤسسات الدولة. يُعتبر الإعلام أكثر من مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو جسر يربط بين المواطن والمسؤول، كما يُشكل انطباعات الناس ومواقفهم تجاه القضايا المختلفة.
عندما تتصدر الشاشات وجوه مكروهة لدى قطاعات واسعة من الجمهور بسبب خطابها الاستفزازي أو استخفافها بمشاكل الناس، فإنها لا تفقد فقط رصيدها الشخصي، بل تؤثر سلباً على الثقة في الخطاب الذي تقدمه والجهات التي تمثلها. هذه المفارقة تجعل من الإعلام حاجزاً بدلاً من كونه وسيلة للتواصل، حيث قد يتحول المواطن الذي يرى من يتحدث باسمه إلى شخص يشعر بأن مشاكله تُهمَل ولا تجد من يسمعها.
لا يعني ذلك أن الإعلام يجب أن يرضي الجمهور أو يجامل مشاعره، بل ينبغي أن يلتزم بالصدق والموضوعية. هناك فرق بين الصراحة والاستفزاز، والدفاع عن الحقائق والتعالي على الناس، وهذا يتطلب احترام عقل المواطن واحتياجاته. الثقة لا تستعاد بالصوت العالي أو بتكرار العبارات، بل تُبنى من خلال الصدق والإنصات والقدرة على الاعتراف بالمشكلات.
يؤكد القرآن الكريم على أهمية المسؤولية في الكلمة، حيث يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، مما يبرز حقيقة أن الكلمة تحمل مسؤولية عظيمة، خاصة عندما تصدر عن وسائل الإعلام التي تؤثر في وعي الملايين. إن إصلاح المشهد الإعلامي يتطلب التركيز على الكفاءة والمصداقية واختيار المتحدثين بناءً على علمهم وقدرتهم على الحوار.
يجب على الإعلام أن يفتح أبوابه للرأي المختلف، ويطرح مشكلات المواطنين بجدية، بدلاً من الاستخفاف بمعاناتهم. الإعلام الذي يحترم الناس يعزز صلتهم بالدولة، بينما الإعلام المستفز قد يُنتج خصومة غير ضرورية. من الضروري أن يدرك المتحدثون أن ثقة الجمهور ليست صكًا مفتوحًا، وأن ليس كل من اعتلى الشاشة يستحق تلك الثقة.
في النهاية، يجب أن نتساءل: ماذا تحقق الدولة من وجود أشخاص على الشاشات لا يحسنون مخاطبة الناس؟ هل نحتاج إلى إعلام يشرح للناس ويستمع إلى همومهم، أم إلى شاشات تزدحم بوجوه تزيد الفجوة بينهم وبين الحكومة؟ إن حماية الثقة تتطلب مواجهة الواقع بصدق واحترام، وليس تجميله أو تجاهله.
صحافة بضمير
💬 التعليقات 0