المصري الحرخبر وسياق

الذكاء الاصطناعي يثير حنين الماضي عبر تريندات الصور الجديدة

الذكاء الاصطناعي يثير حنين الماضي عبر تريندات الصور الجديدة
في دقيقة

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "فيسبوك"، ساحة لنشر موجة جديدة من الصور التي تعود إلى عقدي الثمانينيات والتسعينيات، وذلك بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث تمكن المستخدمون من تحويل صورهم الحديثة إلى نسخ تعكس أزياء وشكلاً من تلك الحقبتين، مما أثار

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "فيسبوك"، ساحة لنشر موجة جديدة من الصور التي تعود إلى عقدي الثمانينيات والتسعينيات، وذلك بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث تمكن المستخدمون من تحويل صورهم الحديثة إلى نسخ تعكس أزياء وشكلاً من تلك الحقبتين، مما أثار تفاعلًا واسعًا، حتى انضم إلى هذا الترند بعض المشاهير.

تتجاوز هذه الظاهرة مجرد الفضول التكنولوجي، إذ تكشف الأبحاث عن وجود مشاعر ودوافع اجتماعية ونفسية وراء هذا الاتجاه. يعكس هذا المحتوى رغبة الناس في استعادة ذكريات الماضي والشعور بالارتباط مع الآخرين، مما يسهم في خلق تجارب بديلة للذات.

تعود أصول هذه الظاهرة إلى أدوات مثل "Deep Nostalgia" التي أطلقتها منصة "MyHeritage" عام 2021، والتي استخدمت تقنيات التعلم العميق لتحريك الوجوه في الصور القديمة، مما جعلها تبدو حية. وقد حققت الأداة نجاحًا ساحقًا، حيث استخدمها 33 مليون شخص في غضون فترة قصيرة.

دراسة نشرت في مجلة Convergence عام 2023، سلطت الضوء على كيفية تفاعل المستخدمين مع هذه الصور والمشاعر التي أثارتها. وقد وصفت الباحثتان جيني كيد وإيفا نيتو ماكافوي ما يسمى "الحنين الخوارزمي"، الذي يعبر عن قدرة الخوارزميات على توليد شعور الحنين وتنظيمه، مما يسهل مشاركة هذه الصور عبر الشبكات الاجتماعية.

أظهرت الأبحاث أن الحنين ليس شعورًا فرديًا فقط، بل له طابع اجتماعي قوي. الصور المرتبطة بالذاكرة تصبح جزءًا من تجربة جماعية، حيث يمكن للآخرين التعليق عليها ومشاركتها، مما يعزز من جاذبية هذه الترندات. بدلاً من مشاهدة صور قديمة لأناس مجهولين، يتمكن الأفراد من وضع أنفسهم داخل هذه المشاهد.

دراسة أخرى في "Journal of Experimental Social Psychology" أكدت أن استحضار الحنين يعزز تقبل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما ترتبط بالتفاعل والعلاقات الاجتماعية. هذا يشير إلى أن جذب المستخدمين لا يتعلق بالتكنولوجيا بحد ذاتها، بل بالتجربة العاطفية التي توفرها.

وعلى الرغم من جاذبية هذه التجارب، تحذر الأبحاث من اعتبارها استعادة موضوعية للماضي، إذ إن الخوارزميات لا تعيد الزمن كما كان، بل تخلق تمثيلًا جديدًا له. لذلك، تثير هذه الظواهر تساؤلات أخلاقية حول الأصالة والتلاعب والمصالح التجارية للمنصات التي تستفيد من انتشار هذه الصور.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...