وداع الشيخة فاطمة مأمون: كفيفة البصر، حافظة القرآن، ورمز العطاء
غادرتنا الشيخة فاطمة مأمون، إحدى أبرز محفظات القرآن الكريم في قرية كفر أبراش التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، بعد رحلة ملهمة مع كتاب الله، تاركة وراءها أثرًا كبيرًا في نفوس الأجيال التي تعلمت على يديها. رغم فقدانها للبصر، إلا أن الشيخة ف
غادرتنا الشيخة فاطمة مأمون، إحدى أبرز محفظات القرآن الكريم في قرية كفر أبراش التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، بعد رحلة ملهمة مع كتاب الله، تاركة وراءها أثرًا كبيرًا في نفوس الأجيال التي تعلمت على يديها.
رغم فقدانها للبصر، إلا أن الشيخة فاطمة لم تدع ذلك يُثني عزيمتها، بل اختارت القرآن الكريم ليكون نور حياتها. فقد استطاعت حفظه كاملاً، وجعلت من تعليمه رسالة نبيلة كرّست لها جزءًا كبيرًا من حياتها. لقد عُرفت بين أهالي القرية بشغفها العميق بكتاب الله وحرصها على نقل التعاليم القرآنية إلى الأجيال الجديدة.
على مدار سنوات طويلة، لم تكتفِ الشيخة فاطمة بما حفظته لنفسها، بل عملت بجد في تحفيظ القرآن للعشرات من أبناء القرية. لقد كانت نموذجًا يُحتذى به في الإصرار والعطاء، حيث استخدمت فقدان بصرها كحافز لتقديم المزيد في خدمة القرآن وتعليمه.
تستعد قرية كفر أبراش لتشييع جثمانها بعد أداء الصلاة عليها، وسط حالة من الحزن العميق بين أفراد عائلتها وأهالي القرية. من المقرر أن يشارك الجميع في وداعها، داعين الله أن يتغمدها برحمته الواسعة ويجزيها خيرًا عن جهودها في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم.
بينما يودع الأهالي هذه الشخصية الفريدة، تبقى سيرة الشيخة فاطمة مأمون حاضرة في الذاكرة، ليس فقط لما حققته من إنجازات رغم إعاقتها، بل لأنها كانت مثالًا يُظهر كيف يمكن للإنسان أن يكون قويًا ومتحديًا في وجه الصعوبات.
رحلت الشيخة فاطمة، لكن قلوب طلابها لا تزال تحتفظ بما علمتها إياه. ستبقى ذكراها حية في الأذهان، ولن تُنسى عبارتها الشهيرة: «رحلت كفيفة العين.. مبصرة القلب»، التي تعكس عُمق إيمانها وقوة إرادتها.
💬 التعليقات 0