ولاية الفقيه في إيران: أزمة شرعية وغياب القيادة
تعيش نظرية ولاية الفقيه في إيران لحظاتها الحرجة، حيث تتجه نحو الأفول بعد عقود من الهيمنة السياسية. فقد أرسى الإمام الخميني ملامح هذه النظرية عام 1970 عبر محاضراته في النجف، والتي جُمعت لاحقًا في كتابه "الحكومة الإسلامية"، ليؤسس نظامًا سياسيًا جديدًا
تعيش نظرية ولاية الفقيه في إيران لحظاتها الحرجة، حيث تتجه نحو الأفول بعد عقود من الهيمنة السياسية. فقد أرسى الإمام الخميني ملامح هذه النظرية عام 1970 عبر محاضراته في النجف، والتي جُمعت لاحقًا في كتابه "الحكومة الإسلامية"، ليؤسس نظامًا سياسيًا جديدًا بعد الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979.
لقد أضفى نجاح الثورة الإيرانية في ذلك الوقت بريقًا على هذه النظرية، ليس فقط في إيران ولكن أيضًا لدى قطاعات من الشيعة في المنطقة. ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تجمعت القوى الإيرانية خلف قيادتهم نظرًا لتهديد الوطن، مما عزز من مكانة ولاية الفقيه.
غير أن مفهوم ولاية الفقيه لم يكن وليد الخميني، بل كان موجودًا لدى بعض الفقهاء الشيعة بصيغ محدودة. لكن الخميني وسّع هذا المفهوم ليشمل ولاية سياسية شاملة، مما منح الفقيه سلطة تعلو على المؤسسات الدستورية المنتخبة، مما أثر بشكل كبير على المشهد الشيعي.
ومع مرور الوقت، أدت سياسة تصدير الثورة إلى تشكيل جماعات شيعية مسلحة في عدة دول مثل لبنان والعراق واليمن، مما ربط أوضاع الشيعة العرب بمشروع إقليمي قد لا يتماشى مع مصالحهم الوطنية. ومع ذلك، فإن هذا التوسع بدأ يجر ثمارًا عكسية، حيث استنزف موارد إيران وأثار مخاوف الدول العربية المجاورة.
توجهت الأنظار مؤخرًا نحو اغتيال علي خامنئي في نهاية فبراير الماضي، الذي أحدث فراغًا كبيرًا في قيادة النظام، ليتم اختيار ابنه مجتبى خامنئي كخليفة له. لكن هذا الاختيار يثير تساؤلات حول شرعية القيادة، خاصة أن مجتبى يفتقر إلى المكانة الفقهية والخبرة اللازمة.
غياب مجتبى عن المشهد العام بعد تعيينه، وظهور الحرس الثوري كقوة رئيسية في إدارة الدولة، يعكس أزمة عميقة داخل نظرية ولاية الفقيه. يتجلى ذلك في انزلاقها من حكم الفقيه إلى حكم الحرس باسم الفقيه، مما يثير الشكوك حول مستقبل هذه النظرية.
في ضوء هذه المستجدات، تبرز مسؤولية تاريخية أمام الشيعة العرب لإعادة ترتيب الفكر السياسي الشيعي وتعزيز الولاء الوطني على الانتماءات العابرة للحدود. يتطلب الأمر الابتعاد عن ربط العقيدة بالسلاح، وضمان أن تبقى القوة المسلحة تحت سيطرة الدولة، الأمر الذي قد يشكل بداية جديدة للتحرر من عبء المشروع الإيراني.
💬 التعليقات 0