المصري الحرخبر وسياق

"بولكلي": تاريخ نصف قرن من الحكم الصيفي في قلب الإسكندرية

"بولكلي": تاريخ نصف قرن من الحكم الصيفي في قلب الإسكندرية
في دقيقة

تعود حكاية المقر الصيفي لمجلس الوزراء في منطقة بولكلي بالإسكندرية إلى ظاهرة بناء القصور للعائلة المالكة والجاليات الأجنبية في ضاحية الرمل الجديدة. يقع هذا المقر الفاخر، الذي شُيّد عام 1910، على مساحة تقدر بعشرة آلاف متر مربع، ويتميز بتصميمه المعماري

تعود حكاية المقر الصيفي لمجلس الوزراء في منطقة بولكلي بالإسكندرية إلى ظاهرة بناء القصور للعائلة المالكة والجاليات الأجنبية في ضاحية الرمل الجديدة. يقع هذا المقر الفاخر، الذي شُيّد عام 1910، على مساحة تقدر بعشرة آلاف متر مربع، ويتميز بتصميمه المعماري الإيطالي الرائع.

تتوسط منطقة بولكلي بين قصر المنتزه في الشرق وقصر رأس التين في الغرب، حيث يحدها من الشمال شاطئ ستانلي، مما جعلها موقعاً استراتيجياً لعقد اجتماعات مجلس الوزراء. وقد عُرفت محطة ترام المنطقة باسم «ترام الوزارة»، تكريماً لهذا المعلم التاريخي.

يمثل المقر الصيفي جزءاً حيوياً من تاريخ مصر الحديث، حيث احتضن اجتماعات مجلس الوزراء المصري في العهد الملكي لمدة تقارب نصف قرن، حتى قيام ثورة يوليو 1952. شهدت هذه الفترة تطورات سياسية هامة، حيث اجتمع فيها العديد من الساسة المصريين البارزين، مثل سعيد باشا وعدلي يكن وسعد زغلول وإسماعيل صدقي ومحمد محمود، وغيرهم.

بدأ اختيار منطقة بولكلي كمقر لاجتماعات مجلس الوزراء في صيف عام 1913، عندما اشترت حكومة سعيد باشا المقر ليكون مركزاً للاجتماعات خلال أشهر الصيف. وكان هذا التقليد قد بدأ منذ عهد محمد علي باشا، حيث كانت مصالح وهيئات الدولة تنتقل إلى الإسكندرية للاستمتاع بأجوائها الصيفية.

استمر استخدام المقر لعقد الاجتماعات حتى ثورة يوليو 1952، حيث تم إلغاء هذا التقليد للمرة الأولى. عقب الثورة، تم تسليم القصر لمصلحة خفر السواحل والحدود، لكن بفضل تعليمات الرئيس السادات، تم ترميمه وإعادته إلى حالته الأصلية كمقر صيفي.

اليوم، لا يزال مبنى بولكلي شاهداً على التاريخ السياسي لمصر، حيث يحتفظ بذكريات تعاقب الوزراء وزعماء البلاد، مع بقاء المسمى والمكانة التاريخية لهذا الموقع، الذي لا يزال يحمل اسم «محطة الوزارة» في ضمائر المصريين.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...