المصري الحرخبر وسياق

ذكرى استشهاد ناجي العلي: فنان المقاومة الذي لا يموت

ذكرى استشهاد ناجي العلي: فنان المقاومة الذي لا يموت
في دقيقة

في يوم السبت، تخلد الذكرى التاسعة والثلاثون لاستشهاد الفنان الفلسطيني الكبير ناجي العلي، الذي ترك بصمة لا تُنسى في عالم الكاريكاتير العربي. كان ناجي العلي أكثر من مجرد كاريكاتيرست؛ فقد كان صوتًا قويًا متمردًا ضد الاستبداد والاحتلال، مستخدمًا ريشته كأ

في يوم السبت، تخلد الذكرى التاسعة والثلاثون لاستشهاد الفنان الفلسطيني الكبير ناجي العلي، الذي ترك بصمة لا تُنسى في عالم الكاريكاتير العربي. كان ناجي العلي أكثر من مجرد كاريكاتيرست؛ فقد كان صوتًا قويًا متمردًا ضد الاستبداد والاحتلال، مستخدمًا ريشته كأداة للقتال في زمن الانهيارات الكبرى.

وُلد ناجي العلي في قرية الشجرة الجليلية، لكن نكبة عام 1948 لم تكن مجرد حدث تاريخي بالنسبة له، بل كانت الشرارة التي أوقدت في روحه غضبًا مقدسًا. من مخيم عين الحلوة، بدأ مسيرته الفنية التي شكلت ملامح وعيه كفنان استثنائي، حيث لم يتلقَ تعليمه في الأكاديميات بل كان فنّه ينقش على جدران ثكنات الجيش اللبناني.

ابتكر ناجي العلي شخصية "حنظلة" عام 1969، ليكون رمزًا للمقاومة والشهادة. الطفل ذو العشر سنوات، بملابس رثة وقدمين حافيتين، أصبح رمزًا للحق ورفض الاستسلام. عكس "حنظلة" رفضه القاطع لمشاريع التسوية، ووقف إلى جانب شخصيات مثل "فاطمة" و"الرجل السمين"، الذين جسدوا معاناة الشعب الفلسطيني.

تجلت أسطورة فن المقاومة في أعماله خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث كان ناجي يواجه القذائف بأعماله الفنية، محولًا رسوماته إلى بيانات عسكرية تشد من أزر المدافعين. في تلك الفترة، تحولت رسوماته إلى أداة تفضح الاحتلال وتسلط الضوء على معاناة الشعب.

لم يكن ناجي العلي مقاتلاً ضد الاحتلال فقط، بل كان أيضًا ناقدًا للقيادات الفلسطينية والعربية التي تخلت عن مبادئ المقاومة. برغم الضغوطات، رفض كل الإغراءات ليبقى صوتًا حادًا يعبر عن معاناة الشعب.

رحل ناجي العلي برصاصة غادرة في لندن عام 1987، لكن إرثه الفني لا يزال حيًا. كلماته تعكس روحه الثائرة: "اللي بدو يكتب عن فلسطين، واللي بدو يرسم عن فلسطين، بدو يعرف حاله ميت". ورغم مرور 39 عامًا على استشهاده، لا تزال ريشته تستفز الوعي وتبقي ذاكرته حية في قلوب الأحرار.

يبقى "حنظلة" رمزًا للتمرد والأمل، متطلعًا إلى لحظة العودة، في الوقت الذي يتخلى فيه الكثيرون. إن ذكرى ناجي العلي ليست مجرد احتفاء بفنان، بل هي تأكيد على أن الفن هو سلاحٌ لا يُمحى في معركة الذاكرة والمقاومة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...