صراع إسرائيلي تركي يتصاعد حول قواعد الأمن في سوريا
تتزايد حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا مع تصاعد الصراع حول تحديد قواعد الأمن في سوريا، حيث تعتبر العملية الأخيرة رسالة استراتيجية تشير إلى رغبة إسرائيل في رسم حدود واضحة لوجود تركيا العسكري داخل الأراضي السورية. في الوقت ذاته، ترفض تركيا أن تُعطى إسرائ
تتزايد حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا مع تصاعد الصراع حول تحديد قواعد الأمن في سوريا، حيث تعتبر العملية الأخيرة رسالة استراتيجية تشير إلى رغبة إسرائيل في رسم حدود واضحة لوجود تركيا العسكري داخل الأراضي السورية. في الوقت ذاته، ترفض تركيا أن تُعطى إسرائيل الحق في تحديد شكل الترتيبات الأمنية في سوريا بعد رحيل الرئيس بشار الأسد.
ووفقًا للمصادر، فقد نفذت إسرائيل ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الواقعة في محافظة إدلب، التي تبعد حوالي 70 كيلومترًا عن الحدود التركية، مستهدفةً منع نشر قوات تركية في القاعدة. من جهة أخرى، أكدت دمشق أن الأنشطة في الموقع كانت مرتبطة بإعادة تأهيل منشآت سورية متضررة من الحرب، نافيةً وجود أي ترتيبات لإقامة قاعدة تركية دائمة هناك. في المقابل، أدانت تركيا الهجوم، معتبرةً إياه انتهاكًا لسيادة سوريا وتصعيدًا خطيرًا.
تتجاوز أهمية الضربة حجم الخسائر، إذ تكمن في طبيعة الهدف والتوقيت والرسالة. قاعدة أبو الظهور ليست مجرد منشأة عسكرية مهجورة، بل تقع في منطقة استراتيجية تتقاطع فيها ثلاثة مشاريع: مشروع تركيا لاستعادة نفوذها داخل سوريا، ومشروع إسرائيل الرامي لمنع ظهور قوة عسكرية سورية جديدة، والمشروع الأمريكي للحفاظ على استقرار هش في سوريا.
منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، أعادت تركيا تعريف دورها في سوريا، متحولةً من قوة تركز على احتواء التهديدات الكردية إلى لاعب رئيسي في إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، بما في ذلك المجال العسكري. في المقابل، تعتبر إسرائيل صعود سلطة جديدة في دمشق مدعومة من تركيا تهديدًا يعيد تشكيل ميزان القوى على حدودها الشمالية.
تظهر المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية حول قاعدة أبو الظهور أن تركيا قد تنوي نشر رادارات وقوات وأنظمة دفاع جوي في القاعدة. هذا الاحتمال يعكس تغيرًا مهمًا في الحسابات الإسرائيلية، إذ أن تركيا لم تعد تُعتبر مجرد دولة مجاورة، بل قوة عسكرية قد تؤثر على البنية الأمنية السورية.
تسعى إسرائيل لاحتكار "العمق الأمني" في سوريا، وقد وسعت عملياتها منذ سقوط الأسد، ولكن الفرق بين مواجهة النفوذ الإيراني ومواجهة الوجود التركي المحتمل هو فارق جوهري. وتعتبر أي محاولة لمنع تركيا من إنشاء بنية عسكرية في سوريا بمثابة تحدي لإحدى القوى الإقليمية الكبرى.
تتزايد المخاطر، خاصةً مع وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا الهجوم الإسرائيلي بأنه "تصعيد غير ضروري"، مما يعكس قلق واشنطن من تحول الساحة السورية إلى ساحة صراع بين حلفائها. تركيا، التي تمتلك واحدًا من أكبر الجيوش في المنطقة، لا تعتبر سوريا ملفًا خارجيًا منفصلًا عن أمنها القومي، مما يجعل أي محاولة إسرائيلية لتقييد دورها في سوريا بمثابة تحدٍ لأمنها.
في رد فعل سريع على الضربة، أكدت الرئاسة التركية أنها ستواصل التعاون مع الحكومة السورية لتحقيق الاستقرار، بينما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الرئيس التركي بأنه يجر بلاده إلى مغامرات خطيرة في سوريا. تتجلى المشكلة الحقيقية في من يملك حق تحديد مفهوم الأمن في سوريا، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية التركية في ظل هذه التوترات المتزايدة.
💬 التعليقات 0