المصري الحرخبر وسياق

منازل المماليك تحتضن أول موسوعة علمية في تاريخ مصر

منازل المماليك تحتضن أول موسوعة علمية في تاريخ مصر
في دقيقة

تاريخٌ جديد يكتب في مصر مع تأسيس المجمع العلمي، المشروع الذي أطلقه نابليون بونابرت خلال الحملة الفرنسية. لم تكن الحملة مجرد محاولة عسكرية لقطع الطريق على التجارة البريطانية، بل كانت تمثل مشروعًا استعماريًا متكاملاً يتبنى طابع الحضارة والفكر التنويري.

تاريخٌ جديد يكتب في مصر مع تأسيس المجمع العلمي، المشروع الذي أطلقه نابليون بونابرت خلال الحملة الفرنسية. لم تكن الحملة مجرد محاولة عسكرية لقطع الطريق على التجارة البريطانية، بل كانت تمثل مشروعًا استعماريًا متكاملاً يتبنى طابع الحضارة والفكر التنويري.

أحضر نابليون معه أكثر من 160 عالمًا وباحثًا وفنانًا من مختلف التخصصات كالهندسة، الرياضيات، الطب، الفلك، وآداب الفنون. وكان الهدف من ذلك هو دراسة جغرافية مصر وتاريخها واقتصادها ومجتمعها بشكل علمي شامل، مما استدعى إنشاء مؤسسة علمية تنظم جهود هؤلاء العلماء.

اختار نابليون منزلي أمراء المماليك الفارين في كفر الزغاري بمنطقة الناصرية بالقاهرة ليكونا مقرًا للمجمع. وقد قُسّم المجمع إلى أربعة أقسام رئيسية: الرياضيات، الطبيعة، الاقتصاد السياسي، وآداب وفنون.

وضعت اللائحة الداخلية للمجمع أهدافًا واضحة، منها تعزيز العلوم ونشرها في مصر من خلال دراسة الأحداث الطبيعية والصناعية والتاريخية. كما قدم المجمع الاستشارات العلمية لحكومة الحملة الفرنسية، واهتم بحل المشكلات الميدانية مثل تحسين مياه النيل وإنشاء طواحين الهواء وبناء المستشفيات. وصدرت عن المجمع دوريات علمية مثل مجلة "Decade Egyptienne" وصحيفة "Courier de l'Egypte".

تأسيس المجمع العلمي كان نقطة تحول في إنتاج موسوعة وصف مصر، التي وثقت بدقة كل ما يتعلق بجغرافيا البلاد وآثارها وحياتها الاجتماعية. كما أسهم علماء المجمع في اكتشاف حجر رشيد، الذي كان المفتاح لفك رموز اللغة المصرية القديمة.

إلا أن إنشاء المجمع لم يكن خاليًا من الجدل، حيث أثار مخاوف بين المصريين، خاصة لدى المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي، الذي رأى في المجمع أداة لخدمة الاحتلال ولتسهيل نهب ثروات البلاد. ورغم انتهاء الحملة الفرنسية بعد سنوات، لا يزال المجمع العلمي يحتفظ بمكانته كأول جسر لنقل العلوم الحديثة إلى الشرق، مما مهّد الطريق لمشاريع التحديث التي قادها محمد علي باشا لاحقًا.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...