توجيه الاستثمارات: التوازن بين العقار والإنتاج في مصر
في ظل التوسع العمراني المستمر في مصر، يبرز سؤال مهم حول كيفية توجيه المدخرات والاستثمارات. الدكتور فتحي السيد الشرمبابلي، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة بجامعة بنها، يؤكد أن التوسع العقاري ليس إشكالية بحد ذاته، بل تكمن المشكلة في كيفية توزيع رأ
في ظل التوسع العمراني المستمر في مصر، يبرز سؤال مهم حول كيفية توجيه المدخرات والاستثمارات. الدكتور فتحي السيد الشرمبابلي، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة بجامعة بنها، يؤكد أن التوسع العقاري ليس إشكالية بحد ذاته، بل تكمن المشكلة في كيفية توزيع رأس المال داخل الاقتصاد ومدى توجهه نحو الأنشطة التي تعزز الطاقة الإنتاجية.
تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة نموًا كبيرًا في مشروعات المدن الجديدة والإسكان، حيث أصبح العقار بالنسبة للكثير من المصريين وسيلة هامة لحفظ القيمة والتحوط من التضخم وتقلبات سعر الصرف. يشير الشرمبابلي إلى أن قطاع التشييد يرتبط بسلاسل واسعة من النشاط الاقتصادي، ويقدم فرص عمل عديدة، لكنه يتساءل: هل يتم توجيه رأس المال نحو الأنشطة الإنتاجية أم نحو الأصول التي ترتفع قيمتها بمرور الوقت؟
يعتبر العقار، وفقًا للخبراء، وسيلة شائعة لحماية المدخرات، حيث ينظر المستثمرون إلى الأراضي والوحدات العقارية كأصول تحافظ على قيمتها. لكن الشرمبابلي يحذر من أن هذا السلوك، رغم كونه مفهومًا، قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا أصبح الاستثمار في العقارات أكثر جاذبية من إقامة مشروعات إنتاجية.
يشدد الشرمبابلي على أهمية التمييز بين العقار كجزء من النشاط الإنتاجي والعقار كوعاء لتخزين الثروة. فبينما يمكن أن يسهم إنشاء مصنع جديد في توليد قيمة مضافة، فإن شراء وحدة عقارية وتركها مغلقة لا يحقق نفس الأثر الاقتصادي.
تظهر الأرقام الرسمية أن الاستثمار يمثل مكوناً مهماً من الاقتصاد المصري، لكن التحدي الرئيسي يتمثل في نوعية هذه الاستثمارات واتجاهاتها. يحتاج الاقتصاد إلى زيادة الإنتاجية وتقليل فجوة التجارة الخارجية، الأمر الذي يتطلب توجيه رأس المال نحو الصناعة والزراعة والتكنولوجيا.
فيما يتعلق بالقطاع الزراعي، يشدد الشرمبابلي على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي، مؤكدًا أن الزراعة تلعب دورًا حيويًا في الأمن الغذائي وزيادة الصادرات. كما يشير إلى أن وجود وحدات سكنية شاغرة في السوق العقارية لا يعني بالضرورة وجود فائض يمكن استغلاله على الفور.
يؤكد الشرمبابلي أن الاقتصاد يحتاج إلى إعادة التوازن بين مختلف مسارات الاستثمار، مشددًا على أن العقار سيظل جزءًا مهمًا من الاقتصاد، لكن يجب ألا يكون المحرك الأساسي لقرارات الاستثمار. التحدي الحقيقي يكمن في توجيه المدخرات نحو رأس المال المنتج لزيادة الإنتاجية وتوفير فرص عمل مستدامة.
💬 التعليقات 0