الحاج سعيد وبائعة الجاموسة: قصتان تعكسان تدهور الذوق العام في الفن
في مشهد يعكس التباين الصارخ في الذوق العام، نجد أن الحاج سعيد الطحان وبائعة الجاموسة يمثلان وجهين لعملة واحدة، حيث كُلاهما ضحيتان لشغفهما بالموسيقى والفن. الحاج سعيد، الذي اشتهر بعباراته العفوية التي كانت تستوقف أم كلثوم أثناء أدائها، كان ينفق مدخرات
في مشهد يعكس التباين الصارخ في الذوق العام، نجد أن الحاج سعيد الطحان وبائعة الجاموسة يمثلان وجهين لعملة واحدة، حيث كُلاهما ضحيتان لشغفهما بالموسيقى والفن. الحاج سعيد، الذي اشتهر بعباراته العفوية التي كانت تستوقف أم كلثوم أثناء أدائها، كان ينفق مدخراته لحضور حفلاتها، حتى أفلست موارده. أما بائعة الجاموسة، فقد ضحت بكل ما تملك لكي تتمكن من حضور حفل رمضان، متمسكة بعبارتها الشهيرة: "أمنية حياتي أشوف نمبر 1".
القواسم المشتركة بين الحاج سعيد وبائعة الجاموسة تعود إلى جذورهما الريفية، حيث باع كلاهما ما يملك من أجل الاستمتاع بحفلات نجميهما المفضلين. لكن الفارق بينهما يبرز من خلال تباين قيمة الفنون التي يتبعانها؛ بينما كان الحاج سعيد يدعم فنانة شكلت وجدان الأمة العربية، كانت بائعة الجاموسة تسعى لحضور حفلة لممثل يواجه انتقادات واسعة بسبب تأثيره السلبي على الشباب.
تظهر الحكايات المرتبطة بالحاج سعيد، مثل إغمائه أثناء أداء أم كلثوم لأغنية "ياما عيون شاغلوني"، مدى ارتباطه العاطفي بالفن الحقيقي. في المقابل، تُروى قصة بائعة الجاموسة التي كادت تسقط مغشيًا عليها بسبب الزحام في حفل محمد رمضان، مما يسلط الضوء على الأجواء المليئة بالفوضى والتوتر في حفلاته.
تطرح هذه القصص تساؤلات عميقة حول أسباب تدهور الذوق العام وما الذي أدى إلى جرف ساحة الفن، وتحويلها إلى أرض بور لا تنبت فيها سوى الأشكال السطحية. كيف يمكن لسيدة مسنّة أن تبيع أغلى ما تملك لحضور حفل يفتقر إلى القيم الفنية والأخلاقية؟
هذا الواقع يطرح علامات استفهام حول مستقبل الفن المصري، الذي يعد أحد أعمدة القوة الناعمة للبلاد. مع تزايد هذه المظاهر السلبية، يبدو أن هناك حاجة ملحة لتصحيح مسار الفن والعمل على إعادة تأهيل الذوق العام.
💬 التعليقات 0