العنف الرقمي يلاحق ضحية الإهمال: مأساة بسملة تكشف قسوة المجتمع
في مشهد مأساوي يبرز قسوة المجتمع، تتواصل تداعيات حادثة وفاة الطفلة بسملة، التي كانت ضحية إهمالٍ فادح، لتسلط الضوء على الوحشية التي يتمتع بها الفضاء الرقمي. حيث تحول الحزن والألم إلى أداة للتشهير بالضحية، في زمن كان من المفترض فيه أن ينحني الجميع احتر
في مشهد مأساوي يبرز قسوة المجتمع، تتواصل تداعيات حادثة وفاة الطفلة بسملة، التي كانت ضحية إهمالٍ فادح، لتسلط الضوء على الوحشية التي يتمتع بها الفضاء الرقمي. حيث تحول الحزن والألم إلى أداة للتشهير بالضحية، في زمن كان من المفترض فيه أن ينحني الجميع احترامًا لذكراها.
فقد انتشرت شائعات مغرضة على منصات التواصل الاجتماعي، تدعي أن والد بسملة يمتلك أراضٍ زراعية وثروات طائلة، وأنه كان يجبر ابنته على العمل الشاق مقابل أجر زهيد لا يتجاوز 100 جنيه يوميًا. وللأسف، شارك في هذه الحملة شخصيات معروفة، مما زاد من حدة السخرية من معاناة الأسرة المكلومة.
تظهر هذه الظاهرة كجزء من "مغالطة العالم العادل"، حيث يسعى المجتمع إلى تبرير الكوارث عبر لوم الضحايا، ليشعر بأنه في مأمن من مثل هذه الأحداث. فبدلاً من تقديم الدعم، تم استغلال المأساة كمادة استهلاكية لجذب الانتباه وزيادة المشاهدات.
التحقيقات كشفت عن أن والد بسملة، أشرف السيد، هو رجل مريض وعاجز عن العمل منذ أكثر من عشر سنوات، تعاني أسرته من الفقر المدقع. وقد أكدت الجدة الباكية أن الأسرة قد تمر عليها أسابيع دون أن تتذوق قطعة لحم، وأن الثروة المزعومة ما هي إلا فدان واحد من الأراضي الزراعية التي تتقاسمها مع سبعة أبناء.
قبل يوم الحادث، رفضت بسملة، التي كانت لا تزال في سن الطفولة، أن ترتاح في عطلتها الأسبوعية، وقررت العمل لمساعدة والدها المريض. كلماتها التي تمنت بها ألا تضطر عائلتها للاعتماد على الآخرين، تُظهر نضجًا قسريًا ناتجًا عن واقع مرير يعيشه الكثيرون.
في ختام هذه المأساة، يبقى السؤال: لماذا يتجاهل المجتمع مسؤولياته تجاه الضحايا؟ بدلاً من إدانة الضحية، يجب أن نسعى لفهم الظروف الصعبة التي تعيشها الأسر الضعيفة، مع إيقاف دائرة الإهمال واللامبالاة التي تؤدي إلى مثل هذه المآسي.
💬 التعليقات 0