أزمة العداد الكودي: المواطن ضحية المخالفات العقارية
تتواصل أزمة العداد الكودي في مصر، حيث يتعرض المواطنون لعقوبات غير عادلة بسبب مخالفات بناء لا يتحملون مسؤوليتها. في ظاهرة تستدعي الوقوف عندها، يبدو أن الحكومة بدلاً من البحث عن المسؤولين الحقيقيين، تتجه صوب المواطنين الذين لا ذنب لهم. المواطن الذي
تتواصل أزمة العداد الكودي في مصر، حيث يتعرض المواطنون لعقوبات غير عادلة بسبب مخالفات بناء لا يتحملون مسؤوليتها. في ظاهرة تستدعي الوقوف عندها، يبدو أن الحكومة بدلاً من البحث عن المسؤولين الحقيقيين، تتجه صوب المواطنين الذين لا ذنب لهم.
المواطن الذي اشترى شقة في عقار يبدو قانونيًا، يكتشف فجأة أنه محاصر بمخالفات لم يرتكبها. لا هو من بنى الدور المخالف، ولا هو من أصدر التراخيص أو مرر المخالفات. ومع ذلك، يجد نفسه أمام عداد كودي وفاتورة كهرباء تُحسب عليه وفق أعلى شريحة، كما لو كان هو المتسبب في المشكلة.
تطرح تلك الحالة تساؤلات ملحة حول العدالة: هل من المقبول أن يتحول المتضرر من المخالفة إلى متهم بها؟ فالكهرباء سلعة لها سعر مرتبط بحجم الاستهلاك، ويجب أن تُحاسب وزارة الكهرباء على استهلاكها الفعلي وفق الأسعار العادلة، بينما تظل مسؤوليات الحالة الإنشائية للقانونيات على عاتق الجهات المختصة.
إذا وُجدت مخالفات في العقار، فالأجدر أن تُحاسب الجهة المسؤولة عن إصدار التراخيص أو المطور الذي خالف القوانين، وليس المواطن الذي تصرف بحسن نية. إن تحميل المواطنين فاتورة المخالفات الجنائية هو بمثابة نقل المشكلة من مرتكبيها الحقيقيين إلى الضحايا.
يواجه المواطنون معاناة مزدوجة؛ أولًا عند شراء الشقة في عقار يحمل تراخيص، وثانيًا عند إجبارهم على دفع ثمن مخالفات لا علاقة لهم بها. وعند محاولة تحويل العداد الكودي إلى قانوني، يجدون أنفسهم أمام إجراءات معقدة وموافقات تتعلق بالعقار بالكامل، وليس بوحداتهم السكنية فقط.
تتجلى المشكلة في انسحاب الدولة من السوق العقاري، مما أدى إلى فوضى وترك المواطنين تحت رحمة المخالفات. إن ما يحتاجه المواطن هو محاسبة من تسبب في تلك المخالفات، سواء كان ذلك صاحب العقار أو الموظف الذي تساهل في تطبيق القوانين.
أزمة العداد الكودي ليست مجرد مسألة فواتير كهرباء، بل تعكس الهوة المتزايدة بين المواطن والدولة، مما يستدعي ضرورة التحرك السريع من الحكومة لمحاسبة المخالفين واستعادة حقوق المواطنين.
💬 التعليقات 0