مخاطر التطرف تتزايد مع تطور الذكاء الاصطناعي وتحولات الخطاب الديني
حذر الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتى الجمهورية والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، من خطر انتقال ظاهرة التطرف إلى مراحل أكثر خفاءً وتعقيدًا، مستغلةً تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية المغلقة. وفي تصريحاته، وصف نجم الخطاب المت
حذر الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتى الجمهورية والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، من خطر انتقال ظاهرة التطرف إلى مراحل أكثر خفاءً وتعقيدًا، مستغلةً تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية المغلقة. وفي تصريحاته، وصف نجم الخطاب المتطرف بأنه تحول إلى ما يشبه الفيروس المنخفض الشدة، مشيرًا إلى ظهور خطر جديد يعرف بـ "التطرف التوليدي"، الذي يستطيع إنتاج دعاية مخصصة لكل مستخدم.
في حديثه، أشار نجم إلى أن الأحداث اليومية في غزة، والخطاب اليميني الإسرائيلي، وصمت المجتمع الدولي، كلها تمثل مواد خام لعقود من الغضب المتزايد. كما حذر من أن تصوير اللاجئين كتهديد وجودي قد يؤدي إلى زراعة بذور تطرف مضاد داخل المجتمعات.
ولفت نجم الانتباه إلى أن التطرف لم يتراجع، بل انتقل مركز ثقل الإرهاب المسلح من العراق وسوريا إلى الساحل الإفريقي، حيث استأثر هذا الأخير بنحو نصف وفيات الإرهاب في العالم. وفي هذا السياق، توسعت تنظيمات مثل "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" و"داعش" في غرب إفريقيا، بينما أُغلق العديد من المدارس والمرافق الصحية.
وفي الوقت نفسه، يشهد الفضاء الغربي صعودًا لتيارات اليمين المتطرف والشعبوية، مما جعلها جزءًا من الحكومات والائتلافات في عدة دول أوروبية، مما دفع الأحزاب التقليدية إلى مجاراة خطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين.
كما أكد نجم على أهمية عدم الخلط بين تفكيك البنية العسكرية وفك البنية الفكرية للتنظيمات المتطرفة. فرغم فقدان "داعش" لدولته الجغرافية وخسارته للقيادات الميدانية، إلا أنه لا يزال يحتفظ بمنظومته العقدية المشوهة وقدرته على استقطاب الأفراد عبر وسائل التواصل.
وتشير التقارير إلى أن الجماعات المتطرفة أصبحت تستخدم نماذج اللغة الكبيرة والفيديو المزيف (Deepfake) في إنتاج دعاية مخصصة، مما يجعلها تستخدم بيانات السلوك النفسي لكل مستخدم لتفصيل رسائلها، وهو ما يمثل تهديدًا خطيرًا للوعي الجمعي.
أخيرًا، دعا نجم إلى ضرورة اتخاذ مقاربة ثلاثية تشمل تشريعات دولية، وإنشاء وحدات رصد متخصصة، بالإضافة إلى جهود تربوية تهدف إلى تحصين الأبناء من تأثيرات التطرف، مشددًا على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والحضارية في مواجهة هذه التحديات الجديدة.
💬 التعليقات 0