البابا كيرلس الخامس: نصف قرن من البصمات الروحية والتعليمة في الكنيسة
يستذكر التاريخ اليوم أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الكنيسة القبطية، وهو البابا كيرلس الخامس، الذي وُلد باسم يوحنا عام 1831 في مدينة تزمنت بمحافظة بني سويف. نشأ في أسرة مسيحية تعهدت بتربيته على القيم الروحية، حيث أظهر منذ صغره شغفًا كبيرًا بدراسة الكتاب
يستذكر التاريخ اليوم أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الكنيسة القبطية، وهو البابا كيرلس الخامس، الذي وُلد باسم يوحنا عام 1831 في مدينة تزمنت بمحافظة بني سويف. نشأ في أسرة مسيحية تعهدت بتربيته على القيم الروحية، حيث أظهر منذ صغره شغفًا كبيرًا بدراسة الكتاب المقدس وسير القديسين.
في سن الثانية عشرة، تم رسمه شماسًا عام 1843، لتبدأ رحلة خدمته الطويلة، حيث انطلق بعدها إلى دير السيدة العذراء السريان بوادي النطرون، قبل أن يعود إلى الحياة الرهبانية من جديد في دير البرموس عام 1850. لقد تميز خلال سنوات رهبنته بالنسك والعفة، ليصبح مثالاً يُحتذى به بين الرهبان.
تم رسمه قسًا عام 1851 ثم قمصًا عام 1852، حيث كان يعمل بجد في خدمة الدير، ونسخ الكتب لتلبية احتياجات الرهبان في ظل الظروف الصعبة التي كانت تحيط بهم. بفضل علمه وتقواه، تم انتخابه بطريركًا في الأول من نوفمبر عام 1874، ليبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة.
ركز البابا كيرلس الخامس خلال حبريته على بناء الكنائس وتجديد الأديرة، بالإضافة إلى رعاية الفقراء ودعم التعليم الديني ونشر الكتب الكنسية. شهد عهده ظهور شخصيات روحانية بارزة، مثل الأنبا إبرآم مطران الفيوم، الذي عُرف بأعماله الخيرية، والإيغومانس فيلوثاؤس إبراهيم الطنطاوي، والقمص عبد المسيح صليب البرموسي، أحد أبرز الباحثين في علوم الكنيسة.
ارتبط اسم البابا كيرلس الخامس بتعزيز النهضة التعليمية، حيث دعم الكلية الإكليريكية، وكان له دور بارز في تطوير التعليم الكنسي عبر حبيب جرجس، الذي أسهم في إنشاء أجيال من رجال الدين والوعاظ. خلال فترة حبريته، واجه العديد من التحديات، لكنه تمسك بمبادئه، حيث رفض التفريط في أملاك الرهبان، مما أدى إلى نفيه لفترة مع الأنبا يؤنس مطران البحيرة.
رحل البابا كيرلس الخامس بسلام في أغسطس 1927، بعد أن أمضى 52 عامًا و9 أشهر و6 أيام على الكرسي البابوي، تاركًا خلفه إرثًا روحيًا وتعليميًا لا يزال حيًا في ذاكرة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
💬 التعليقات 0