المصري الحرخبر وسياق

كيف تعيد وسائل التواصل تشكيل هويتنا وذكرياتنا؟

كيف تعيد وسائل التواصل تشكيل هويتنا وذكرياتنا؟
في دقيقة

تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة إلى أكثر من مجرد منصات لتبادل الصور والأخبار، إذ أصبحت ساحة يعيد فيها الأفراد صياغة حياتهم أمام جمهور دائم الحضور. هذا ما تناولته الكاتبة الصحفية الكندية كاثرين جيزر-مورتون في كتابها الجديد "قصة حياتك:

تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة إلى أكثر من مجرد منصات لتبادل الصور والأخبار، إذ أصبحت ساحة يعيد فيها الأفراد صياغة حياتهم أمام جمهور دائم الحضور. هذا ما تناولته الكاتبة الصحفية الكندية كاثرين جيزر-مورتون في كتابها الجديد "قصة حياتك: كيف تُشكِّل وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نختبر بها كل شيء".

تسعى المؤلفة لفهم كيفية تأثير المنصات الرقمية على علاقتنا بذكرياتنا وتجاربنا وهويتنا. فقد اعتبرت جيزر-مورتون وسائل التواصل ليست مجرد أدوات تقنية، بل قوة ثقافية تعيد تشكيل تصورنا عن أنفسنا. فالتجارب اليومية التي كنا نعيشها سابقًا وتُنسى مع مرور الوقت، أصبحت تُقيَّم حاليًا من حيث قابليتها للمشاركة وجاذبيتها.

تظهر في الكتاب رؤية إنسان العصر الحديث لحياته كسلسلة من المشاهد التي يجب أن تُوثَّق في صورة أو مقطع فيديو، مما يؤثر على كيفية خوضه لتجربته الحياتية. فبدلاً من الاستمتاع باللحظة، أصبح الكثيرون يفكرون في كيفية سردها والانطباع الذي ستتركه لدى الآخرين.

تناقش جيزر-مورتون أيضًا دور الخوارزميات في تشكيل هذا السرد الشخصي، حيث تكافئ المنصات القصص الواضحة والمثيرة، تاركة مساحة أقل للتجارب الإنسانية المعقدة. وهذا قد يدفع المستخدمين إلى تبسيط حياتهم بما يتناسب مع متطلبات المنصات، عوضًا عن عكس واقعهم الحقيقي.

لم تتبنَّ المؤلفة موقفًا عدائيًا من وسائل التواصل، بل قدمت قراءة متوازنة. فهي تعترف بأن هذه المنصات قد وفّرت فرصًا غير مسبوقة للتعبير عن الذات وبناء مجتمعات متقاربة، لكنها تشير أيضًا إلى الثمن الذي قد يدفعه الأفراد عندما يصبحون أكثر انشغالًا بصياغة حياتهم بدلاً من عيشها.

يمتاز الكتاب بجمعه بين التحليل الثقافي والأمثلة الواقعية، مستندًا إلى أبحاث ودراسات تفسر التحولات التي طرأت على مفهوم الهوية في العصر الرقمي. كما أن لغة الكتاب قريبة من القارئ، مما يجعله مناسبًا للجميع، وليس فقط للمتخصصين.

في النهاية، يطرح الكتاب سؤالًا عميقًا: "هل ما زلنا نعيش حياتنا كما هي، أم أصبحنا نعيشها بالطريقة التي نعتقد أنها ستبدو أفضل عندما تُروى للآخرين؟"، وهو سؤال يثير التفكير حول تأثير التكنولوجيا على الإنسان في زمنها.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...