المصري الحرخبر وسياق

استذكار ناجي العلي: فن الكاريكاتير الذي أسكتته رصاصات الغدر

استذكار ناجي العلي: فن الكاريكاتير الذي أسكتته رصاصات الغدر
في دقيقة

في مثل هذا اليوم، 22 يوليو 1987، تعرض رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي لاغتيال مأساوي إثر إطلاق رصاصة من مسدس كاتم للصوت أثناء توجهه إلى مكتب صحيفة القبس الكويتية في لندن. أصيب العلي برصاصة تحت عينه اليمنى، مما استدعى نقله إلى المستشفى حيث مكث ف

في مثل هذا اليوم، 22 يوليو 1987، تعرض رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي لاغتيال مأساوي إثر إطلاق رصاصة من مسدس كاتم للصوت أثناء توجهه إلى مكتب صحيفة القبس الكويتية في لندن. أصيب العلي برصاصة تحت عينه اليمنى، مما استدعى نقله إلى المستشفى حيث مكث في العناية المركزة لأكثر من شهر حتى وافته المنية في أغسطس من نفس العام عن عمر يناهز الخمسين عامًا. ودفن في مقبرة بروك وود الإسلامية بلندن.

بعد تحقيقات طويلة، توصلت الأجهزة الأمنية البريطانية إلى هوية القاتل، وهو بشار سمارة، الذي كان مرتبطًا بمنظمة التحرير الفلسطينية وفي نفس الوقت موظفًا في جهاز الموساد الإسرائيلي. هذه العلاقة المعقدة أثارت العديد من التساؤلات حول الظروف المحيطة باغتياله.

وُلِد ناجي العلي عام 1936 في قرية الشجرة بالجليل، وشهد النكبة عام 1948 عندما انتقلت عائلته إلى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان. وعلى الرغم من ظروفه الصعبة، إلا أنه استطاع أن يعبر عن معاناة شعبه من خلال رسوماته، حيث بدأ حياته المهنية كعامل يومي قبل أن يكتشف موهبته في الرسم.

برزت شخصية "حنظلة" في أعمال ناجي العلي منذ عام 1969، لتصبح بمثابة توقيعه الفني. تجسد شخصية "حنظلة" روح الصمود الفلسطيني، وصارت رمزًا لمقاومة الاحتلال. ورغم استخدامه لشخصيات أخرى في انتقادات لاذعة لبعض القيادات، إلا أن "حنظلة" كانت الأكثر شهرة وتأثيرًا.

على الرغم من مرور أكثر من ثلاثين عامًا على اغتياله، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول الجهة المسؤولة عن مقتل ناجي العلي. بينما اتُهمت عدة جهات، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن المنظمة نفت أي تورط في الجريمة. ومع ذلك، أعاد التحقيق البريطاني فتح الملف مؤخرًا بعد الحصول على معلومات جديدة حول الجريمة.

تظل أعمال ناجي العلي حيةً في ذاكرة الجماهير العربية، حيث تعكس رسوماته قضايا الشعب الفلسطيني والتحديات التي واجهها. تاريخه الفني والمأساوي يعكس الصراع المستمر، وتجسد أعماله صوتًا لم يُسكت، بل يظل يتردد رغم كل محاولات التكميم.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...