مسك أبو الريش: التفوق في الثانوية الأزهرية رغم الحرب والنزوح
تجسد تجربة الطالبة مسك جهاد محمد أبو الريش، التي حصلت على المركز الرابع في الثانوية الأزهرية بفلسطين بمجموع 96.9%، قصة ملهمة من الصمود والمثابرة. فرغم الظروف القاسية التي عانت منها بسبب الحرب والنزوح، استطاعت أن تجعل من التعليم وسيلة لمقاومة الواقع المرير الذي تعيشه.
لم تستطع مسك بدء عامها الدراسي في الوقت المعتاد، حيث تأثرت بشدة بالأوضاع الأمنية والنفسية المحيطة بها، فوجدت نفسها تعيش في خيمة تعاني من نقص المواد الغذائية والخوف المستمر. لكن بدلاً من الاستسلام، استغلت هذه الظروف لتكون دافعة نحو تحقيق طموحها في التعليم.
تقول مسك، الطالبة بمعهد فتيات خان يونس الديني: "كنت أعتبر أنني أدرس دراسة مقاومة. رغم كل ما مررت به من خوف وحصار، كان لدي إيمان بأن التعليم حق لا يمكن أن يسلب مني."
عانت مسك أيضًا من غياب الكتب الدراسية، حيث اختفت من الأسواق، مما اضطرها لطباعة المواد الدراسية على نفقتها الخاصة، وهو ما زاد من الأعباء المالية عليها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة. وتصف مسك التحديات التي واجهتها بقولها: "الحصول على الكتب كان من أكبر العقبات، لكنني كنت مصممة على النجاح."
تؤكد مسك أن النجاح لا يتحقق من خلال المذاكرة السريعة قبل الامتحانات، بل يحتاج إلى الصبر والتنظيم والجهد المستمر. وتضيف: "الثانوية الأزهرية ليست سباقًا قصيرًا، بل هي ماراثون يتطلب الاستمرار حتى النهاية."
كان الإيمان هو المحرك الأساسي لها خلال هذه المرحلة، حيث كانت تمارس شعائرها الدينية وتحافظ على صلاتها ودعائها، مما منحها القوة للاستمرار في ظل الظروف الصعبة. وتقول: "اليقين بالله كان هو الذي يمدني بالطاقة لمواجهة التحديات."
تحلم مسك الآن بالالتحاق بجامعة الأزهر في مصر، مؤكدة أن تفوقها ما هو إلا بداية لمشوارها العلمي. وتعتبر أن التعليم هو سلاح مقاومة آخر، فبالعلم يمكن مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل.

💬 التعليقات 0