نبيل فهمي: تحديات جديدة في مسار الدبلوماسية العربية
تعيين وزير الخارجية الأسبق، نبيل فهمي، أمينًا عامًا جديدًا للجامعة العربية، جاء في وقت بالغ الأهمية، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات جذرية وإعادة رسم لخرائطها الجيوسياسية. يأتي هذا التعيين خلفًا للوزير أحمد أبو الغيط، وسط ظروف إقليمية ودولية غير مسبوقة، في ظل تصاعد الأزمات وعودة ملف حظر الانتشار النووي إلى السطح، خاصة في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
في هذا السياق، يُعتبر كتابه الجديد "في قلب الأحداث .. الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير"، الصادر عن دار الشروق، مرجعًا مهمًا لكل المهتمين بالشؤون العربية والدولية. يتناول الكتاب تفاصيل رحلة فهمي الدبلوماسية منذ التحاقه بوزارة الخارجية عام 1976 وحتى مغادرته منصب وزير الخارجية في يونيو 2014، مما يمنح القارئ نظرة شاملة على تطورات السياسة العربية.
تناول فهمي في كتابه عدة محطات مهمة، أبرزها المفاوضات التي جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي وصلت سريعًا إلى حالة من الجمود. حيث تم التركيز على قناة سرية للاتصالات المباشرة عبر عملية أوسلو للسلام التي انطلقت في يناير 1993، بمبادرة من الدبلوماسية النرويجية. وقد أشار فهمي إلى أن هذه العملية كانت واحدة من أكثر الأسرار حفاظًا عليها في الدبلوماسية الفلسطينية والإسرائيلية.
تحدث فهمي عن التحديات التي واجهتها الدبلوماسية المصرية خلال تلك الفترة، وكيف أن الخارجية المصرية كانت تتدخل بقوة لصالح القضية الفلسطينية، مما أثار عدم ارتياح بين الإسرائيليين وأعضاء فريق السلام في الخارجية الأمريكية. وهذا يعكس الدور الحيوي الذي لعبته مصر في السعي نحو تحقيق السلام، رغم محاولات تهميشها من قبل بعض الأطراف.
وأشار أيضًا إلى الظروف السياسية التي كانت تعيشها المنطقة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، والتي أدت إلى ضغوط هائلة على العالم العربي. حيث أُطلقت مبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام 2002، بجهود كبيرة من السعودية والأردن. ورغم أهمية هذه المبادرة، إلا أن توقيتها كان غير مواتي، مما جعلها فرصة مهدرة لتحقيق السلام.
في الختام، يُظهر الكتاب كيف أن التحديات التي تواجه الدبلوماسية العربية تتطلب رؤية استراتيجية جديدة وعملاً جماعيًا من الدول العربية لمواجهة الأزمات المتزايدة. إن فهم هذه الديناميكيات يعد أمرًا حيويًا في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة.

💬 التعليقات 0