جدل واسع حول تسعير العدادات الكودية بسعر موحد في مصر
شهد ملف العدادات الكودية في مصر جدلاً واسعاً خلال يونيو 2026، بعد تطبيق سعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، اعتباراً من استهلاك شهر أبريل. هذا القرار جاء بدلاً من نظام الشرائح المتدرجة المطبق على العدادات القانونية، مما أثار تساؤلات حول العدالة في المحاسبة.
الحكومة تبرر هذا القرار بضرورة حماية حق الدولة في تحصيل تكلفة الخدمة من العقارات غير المقننة. ومع ذلك، اعتبر عدد من النواب والإعلاميين أن طريقة التطبيق تحتاج إلى مراجعة أكثر تفصيلاً، إذ يتم التعامل مع أصحاب العدادات الكودية كحالة واحدة، دون النظر إلى الفروق بين من تقدموا للتصالح ومن لم يبدأوا إجراءات التقنين.
العداد الكودي هو عداد مؤقت يركب في المباني غير المقننة، ويهدف إلى قياس الاستهلاك الفعلي للكهرباء. وبحسب الشركة القابضة لكهرباء مصر، فإن الهدف من تركيب هذه العدادات هو احتساب الاستهلاك الحقيقي بدلاً من المحاسبة التقديرية. ومع ذلك، فإن العداد الكودي لا يعد سنداً قانونياً لتقنين العقار.
بدأت حالة الجدل تتصاعد مع تطبيق السعر الموحد، حيث أصبح أصحاب العدادات الكودية يحاسبون بسعر 274 قرشاً للكيلووات/ساعة، مما يعني عدم استفادتهم من الشرائح المتدرجة المطبقة على العدادات القانونية. الحكومة تستند في ذلك إلى المادة العاشرة من قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، والتي تحظر توصيل المرافق للعقارات المخالفة.
رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أكد على حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، مشيراً إلى الاستثمارات الكبيرة اللازمة لتأمين الشبكة. ومن جهته، أوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء أن محاسبة العدادات الكودية تتم بسعر التكلفة الفعلية، بهدف ضبط الاستهلاك وتقنين الأوضاع.
مع اتساع النقاش، دعا نواب البرلمان إلى إعادة النظر في تطبيق السعر الموحد، معتبرين أنه لا يراعي العدالة الاجتماعية، خاصة مع وجود حالات لم يتم البت فيها بشأن طلبات التصالح. وأكد النواب أن النقاش يتطلب تمييزاً بين الحالات المختلفة لأصحاب العدادات الكودية، بما يحقق التوازن بين حق الدولة وحقوق المواطنين.
هذا الجدل يظهر أن الحكومة تواجه معادلة معقدة بين ضرورة تحصيل مستحقاتها وضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين، مما يجعل ملف العدادات الكودية بحاجة إلى حلول متوازنة تراعي الظروف الاقتصادية والحالات الفردية للمواطنين.

💬 التعليقات 0