سعاد محمد: ملكة الطرب وشهادة على زمن الفن الأصيل
تُعتبر سعاد محمد واحدة من أبرز ملامح الطرب العربي، حيث ولدت في عام 1926 في بيروت لأب مصري من الصعيد وأم لبنانية. كانت تفخر دائمًا بمصريتها، إذ كانت تقول: "أنا المطربة سعاد محمد، مصرية الأصل وصعيدية من بيت سالم". وقد تضمنت مسيرتها الفنية منعطفات عديدة جعلتها محط أنظار العديد من الفنانين والملحنين.
منذ صغرها، أصر والدها على تعليمها القرآن الكريم، ثم تعلمت فنون الغناء على يد الملحن اللبناني حبيب الشربتلي. بدأت سعاد مشوارها الفني في سوريا، حيث جذبت الأنظار بموهبتها، مما جعلها تُلقب بـ "أم كلثوم المشرق العربي".
في أحد اللقاءات، التقت سعاد بالملحن زكريا أحمد الذي نصحها بالقدوم إلى القاهرة، وقد كان له أثر كبير في مسيرتها. على الرغم من معارضة شقيقها الأصغر، استطاعت الزواج من الصحفي محمد علي فتوح لتبدأ رحلتها في عالم الفن.
جذبت سعاد محمد انتباه المخرج حسام الدين مصطفى، الذي استعان بها في فيلم "الشيماء"، وهو الفيلم الذي ساهم في زيادة شهرتها، لكنها لم تُحقق النجاح في السينما سوى من خلال فيلمين آخرين. في فيلم "فتاة من فلسطين"، قدمت أغنية شهيرة، بينما قدمت أجمل أغانيها في فيلم "أنا وحدي" عام 1952.
كان سعاد محمد هي المطربة المفضلة للرئيس، حيث يُروى أنها غنت حتى منتصف الليل في أحد حفلاتها، مما دفع الرئيس لطلب عدم إنزال الستار عليها. وقد تأثرت بشدة عند سماع خبر اغتياله، حيث حضرت جنازته من لندن وانهارت بالبكاء.
أحبّت سعاد محمد سيدة الغناء العربي أم كلثوم وأعربت عن إعجابها بها، حيث وصفتها بـ "الفلاحة التي فرضت احترامها على الجميع". ومع ذلك، لم تتلقَ الدعم من الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي اعتبر صوتها مشابهًا لأم كلثوم، مما جعله يرفض التلحين لها. لكن حظها الجيد كان في تلقيها لحنًا من رياض السنباطي، الذي كان بمثابة نقطة تحول في مسيرتها.

💬 التعليقات 0