مفتي الجمهورية: التأويل منهج علمي وليس بابًا مفتوحًا للجميع
أكد مفتي الجمهورية خلال محاضرة علمية عن بُعد بعنوان «آيات الصفات وضوابط فهمها عند أهل السنة والجماعة»، أن التأويل ليس بابًا مفتوحًا لكل أحد، بل هو منهج علمي منضبط يتطلب معرفة دقيقة بأسس اللغة العربية وعلوم القرآن والسنة. جاءت هذه المحاضرة ضمن فعاليات دورة «تفكيك الفكر المتطرف» الدولية، التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بمشاركة خمسين إمامًا وداعيةً من دولة بنجلاديش.
أوضح المفتي أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وأن الصحابة كانوا يتوجهون إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتفسير النصوص الغامضة، مما ساهم في الحفاظ على سلامة الاعتقاد ووحدة الفهم في العصور الأولى. وقد حظيت قضية التأويل بعناية كبيرة من علماء الإسلام، نظرًا لتأثيرها المباشر في فهم النصوص الشرعية وصيانة العقيدة.
وأشار إلى أن التأويل يدور حول معاني الرجوع والعاقبة، وقد تطور ليعبر عن صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يحتمله، وذلك في حالة وجود دليل صحيح. كما أكد أن التأويل يجب أن يستند إلى ضوابط دقيقة، منها أن يحتمله اللفظ في لسان العرب، وأن يستند إلى دليل معتبر، وألا يتعارض مع المحكمات أو إجماع الأمة.
وشدد المفتي على ضرورة توفر المعرفة العميقة لدى من يتصدى لمسألة التأويل، حيث إن الجهل بهذه العلوم يمكن أن يؤدي إلى انحراف في فهم النصوص. وأكد أن التأويل يجب أن يكون وسيلة لحماية العقيدة وتجنب أي التباسات أو تشبيهات غير لائقة.
اختتم المفتي محاضرته بالتأكيد على أن منهج أهل السنة والجماعة يقوم على إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وما أثبته له رسوله، دون تشبيه أو تمثيل. وأوضح أن الانحراف في فهم نصوص الصفات كان سببًا رئيسًا في ظهور العديد من الانحرافات الفكرية والعقدية عبر التاريخ.
شهدت المحاضرة تفاعلًا واسعًا من المشاركين، الذين أشادوا بالتأصيل العلمي الرصين والمعالجة المنهجية الدقيقة، مؤكدين استفادتهم من محاورها ومثمنين جهود الأزهر الشريف ودار الإفتاء في إعداد الدعاة ونشر الفكر الوسطي.

💬 التعليقات 0