شراكة استراتيجية بين سلطنة عمان وفرنسا: 12 اتفاقية بمليارات الدولارات

شراكة استراتيجية بين سلطنة عمان وفرنسا: 12 اتفاقية بمليارات الدولارات

في زيارة تاريخية تعد الأولى منذ أربعة عقود، وصل جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى قصر الإليزيه في باريس، حيث كان في استقباله الرئيس إيمانويل ماكرون. هذه الزيارة، التي استمرت يومين، أسفرت عن توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات بين البلدين، بالإضافة إلى توافق سياسي حول قضايا إقليمية هامة مثل أمن الملاحة البحرية والبرنامج النووي الإيراني والقضية الفلسطينية.

في البيان الختامي المشترك، أكدت باريس ومسقط على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية، مشددتين على أن هذا المضيق يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. كما رحب الطرفان بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، وأعربا عن دعمهما للمفاوضات الرامية إلى تحقيق تسوية دبلوماسية طويلة الأمد للمساهمة في خفض التوترات الإقليمية.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جددت فرنسا وسلطنة عمان دعمهما لحل الدولتين، مؤكدة على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كسبيل لتحقيق سلام دائم في المنطقة. خلال اللقاء، تم تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية وتأثيرها على الأمن والاستقرار.

اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين عمان وفرنسا، مع التركيز على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري. وقد رافق السلطان هيثم وفد رفيع المستوى ضم مسؤولين سياسيين واقتصاديين، مما يعكس أهمية هذه الزيارة في تعزيز العلاقات بين البلدين.

أسفرت الزيارة عن توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات متعددة مثل الاقتصاد والطاقة والفضاء والنقل، في خطوة تهدف إلى نقل العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع. ومن بين أبرز الاتفاقيات، تم توقيع اتفاق لإنشاء أول محطة لضخ وتخزين الطاقة الكهرومائية في سلطنة عمان، باستثمارات تصل إلى 4 مليارات دولار، في مشروع تنفذه شركة كهرباء فرنسا.

كما تم الإعلان عن محطة للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 500 ميجاواط، باستثمارات تصل إلى 250 مليون دولار، وهو ما يعزز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العماني. وفي قطاع المياه، حصلت مجموعة سويز الفرنسية على عقد بقيمة تقارب ملياري يورو لإدارة خدمات المياه والصرف الصحي، وهو ما يعد أكبر عقد للشركة في منطقة الشرق الأوسط.

تجدر الإشارة إلى أن سلطنة عمان تعمل على تعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة البحرية، حيث شهدت موانئها تطورات ملحوظة في ظل التغيرات الجيوسياسية الأخيرة، مما يجعلها وجهة مفضلة للاستثمارات الدولية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...