ياسمين فؤاد: استعادة الأراضي والمياه مفتاح مواجهة الجفاف والأمن الغذائي
أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن استعادة الأراضي لا يمكن فصلها عن استعادة الموارد المائية، مشددة على أن النظم البيئية السليمة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي حديثها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أوضحت ياسمين أن تجربتها في منطقة كيليفي الكينية أظهرت كيف يمكن لاستعادة غابات المانجروف أن تعيد التوازن بين الأرض والمياه. وقد نجح المشروع في رفع معدل بقاء الشتلات إلى 80%، في إطار خطة تهدف إلى زراعة 100 ألف شتلة على مساحة 100 هكتار.
وأشارت إلى أن نجاح المشروع اعتمد على إشراك المجتمع المحلي، خاصة النساء، في إنتاج الشتلات مقابل عائد اقتصادي، مما وفر مصدر دخل مستدام وشجع على حماية الموارد الطبيعية بدلاً من استنزافها. وأكدت أن الحفاظ على البيئة يصبح أكثر استدامة عندما يرتبط بتحسين مستوى المعيشة.
ولفتت ياسمين إلى أن غابات المانجروف تلعب دورًا حيويًا في مواجهة آثار التغير المناخي، حيث تخزن كميات كبيرة من الكربون، وتحد من قوة الأمواج، وتحمي ملايين الأشخاص من الفيضانات، كما تمنع تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية وتوفر بيئة طبيعية لتكاثر الأسماك، مما يدعم الأمنين الغذائي والمائي.
وحذرت الأمينة التنفيذية من أن أكثر من نصف غابات المانجروف في العالم قد تكون معرضة للانهيار بحلول عام 2050، في وقت تعاني فيه المساحات الواسعة من المراعي العالمية من التدهور. وأكدت أن الاستثمار في استعادة الأراضي يمثل أحد أكثر الحلول فاعلية للتكيف مع تغير المناخ والحد من آثار الجفاف.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أن مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية مكافحة التصحر (COP17) المزمع عقده في العاصمة المنغولية أولان باتور في أغسطس المقبل، سيضع قضايا المياه واستعادة الأراضي في صدارة أولوياته، داعية إلى تعزيز الاستثمارات في المشاريع التي تجمع بين حماية البيئة وتحقيق عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن استعادة الأراضي ليست مجرد قضية بيئية، بل هي استثمار في مستقبل الأجيال المقبلة، قائلة: "لنتعرف على الأرض، ولنحترم من يرعونها، ولنستعد ما فقدناه، فاستعادة الأرض واستعادة المياه هما وجهان لعملية واحدة".

💬 التعليقات 0