عبد الحليم حافظ: من طفولة مليئة بالمآسي إلى قمة المجد الفني

عبد الحليم حافظ: من طفولة مليئة بالمآسي إلى قمة المجد الفني

في ذكرى ميلاده، يسترجع عبد الحليم حافظ، أحد أبرز رموز الغناء العربي، تفاصيل طفولته المؤلمة، حيث وُلِد في عام 1929 بقرية الحلوات التابعة لمركز الإبراهيمية بمحافظة الشرقية. يتذكر الفنان الراحل كيف كان فقدانه لوالديه مبكرًا سببًا في تشكيل شخصيته الفنية، حيث تُوفيت والدته قبل أن يراها، وتبعه والده بعد أسابيع قليلة.

يقول عبد الحليم في مذكراته: "بدأت حياتي بمأساة، لم أولد ومعلقة من فضة أو شوكة من ذهب في فمي"، مشيرًا إلى أنه انتقل للعيش مع خاله في الزقازيق بعد وفاة والديه. ويتحدث عن معاناته في طفولته، حيث كان لا يزال طفلًا في الرابعة من عمره، وكان حليبه ممزوجًا بالخل، مما يعكس عمق الفاجعة التي عاشها.

تولى خاله مسئولية تربيته، ورغم ضيق ذات اليد، لم يتردد في إرساله إلى الكتاب لتعلم القراءة والكتابة. يروي عبد الحليم كيف تعرض للضرب من قبل عريف الكتاب وشيخ الكتاب، مما زاد من ألمه في تلك الفترة.

تتجلى معاناته أكثر عندما حاول الهرب من الكتاب، منادياً على والديه اللذين فقدهما. ويصف تلك اللحظات المؤلمة بعبارات تعكس حزنه العميق، حيث وجد نفسه في قرية غريبة بعيدة، وعادته امرأة طيبة إلى قريته.

بعد تلك المرحلة، التحق عبد الحليم بمعهد الموسيقى العربية في عام 1943، حيث التقى بزميله كمال الطويل، وتخرجا معًا في عام 1948. بدأت مسيرته المهنية كمدرس للموسيقى قبل أن يلتحق بفرقة الإذاعة الموسيقية، حيث كانت انطلاقته الحقيقية بعد أن استغل فرصة تسجيل أغنية "شكوى".

تميز عبد الحليم بموهبته الفريدة، وقدم العديد من الأغاني الشهيرة بعد أن اعتمده الإذاعي حافظ عبد الوهاب كمطرب. من بين أعماله السينمائية، قدم 16 فيلمًا غنائيًا، منها "لحن الوفاء" و"أيامنا الحلوة"، محققًا نجاحًا كبيرًا في عالم الفن.

على الرغم من الأزمات الصحية التي واجهها، بما في ذلك استئصال الطحال ونزيف الكبد، فإن عبد الحليم حافظ واصل الإبداع حتى رحيله في مارس 1977. تظل ذكراه حية في قلوب محبيه، كرمز للمثابرة والإبداع الفني.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...