خالد فهمي يكشف أسرار سردية محمد علي كـ"مؤسس مصر الحديثة"

خالد فهمي يكشف أسرار سردية محمد علي كـ"مؤسس مصر الحديثة"

في إطار فعاليات موسم "كاتب وكتاب" بصالون تفكير، ألقى الدكتور خالد فهمي الضوء على السردية الشائعة حول محمد علي باشا، التي تروج له كمؤسس لمصر الحديثة، مؤكداً أن هذه الصورة لم تتشكل بين عشية وضحاها، بل هي نتاج تراكمات تاريخية معقدة.

خلال مناقشة كتابه "ولي النعم.. محمد علي باشا وعالمه"، أوضح فهمي أن أحد أبرز مصادر هذه السردية كان محمد علي نفسه، الذي أبدى في سنواته الأخيرة حرصاً على استقبال زوار وصحفيين أجانب، شارحاً لهم قصته الشخصية، ما أتاح له فرصة تشكيل صورته التاريخية في عقول الآخرين.

وأشار إلى أن أبناء محمد علي، وخاصة الخديو إسماعيل، لعبوا دوراً مهماً في تعزيز هذه السردية من خلال تقديمه كمنقذ لمصر من حالة الخراب التي عاشتها قبل حكمه. في الذكرى المئوية الأولى لتوليه الحكم، تم الاحتفال بهذه الصورة عبر نشر العديد من المقالات التي تناولت تاريخه وإنجازاته.

تحت قيادة الملك فؤاد، شهدت هذه السردية مزيداً من التأسيس، حيث قام بإنشاء الجمعية الجغرافية وشجع الباحثين على جمع الوثائق المتعلقة بتاريخ الأسرة العلوية، مما ساهم في بناء سردية تاريخية منهجية. وقد ارتبط هذا المشروع الفكري بظهور جيل جديد من المؤرخين، الذين درّسوا تطور المؤسسات المصرية بدلاً من التركيز على شخصية الحاكم فقط.

كما تطرق فهمي إلى تأثير فترة حكم جمال عبد الناصر، الذي استلهم من تجربة محمد علي عناصر التحدي للنفوذ الغربي والسعي لبناء دولة قوية. هذه العلاقة المعقدة أدت إلى إنتاج سردية جديدة حول محمد علي، حيث تم تعزيز صورته في الوعي الشعبي.

في النهاية، أشار فهمي إلى أن صورة محمد علي في الذاكرة الجماعية ليست مجرد صورة فردية، بل هي حصيلة تداخل روايات متعددة ومراحل تاريخية مختلفة، ساهمت فيها الأسرة الحاكمة والمؤرخون والكتابات الأجنبية، مما أسهم في تشكيل هذا الإرث التاريخي المعقد.

كما تناول فهمي علاقة محمد علي بالدولة العثمانية، موضحاً أنه رغم كونه جزءًا من هذا النظام، إلا أن طموحاته السياسية كانت تدفعه نحو تحقيق استقلالية أكبر لمصر، وهو ما قاده إلى اتخاذ خطوات عسكرية وسياسية معقدة في سبيل تثبيت حكم أسرته.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...