المهرجانات السينمائية في مصر تواجه أزمة تمويل وتطالب بإعادة هيكلة الدعم
تعيش المهرجانات السينمائية في مصر أزمة تمويل خانقة تهدد مستقبلها، حيث تتباين الآراء بين ضرورة زيادة الدعم الحكومي وبين الاعتماد على الرعاة والموارد الذاتية. وقد استطاعت بعض هذه المهرجانات أن تفرض نفسها على خريطة السينما العربية والإفريقية، إلا أن التحديات المالية لا تزال قائمة.
في مقدمة هذه المهرجانات يأتي مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، الذي تمكن في سنوات قليلة من تحقيق مكانة بارزة. رئيس المهرجان، المخرج محمد محمود، أعلن أن الدعم الحكومي المخصص للمهرجان لم يتغير منذ ست سنوات، حيث لا يزال عند 500 ألف جنيه فقط. ويطالب محمود بزيادة هذا الدعم بعد الاطلاع على التقارير الفنية التي تعكس تأثير المهرجان في المجتمع السكندري.
وأكد محمود أن المهرجان لم يعد مجرد حدث سينمائي تقليدي، بل أصبح له تأثير حقيقي في الشارع، خاصة مع التعاون مع جامعة الإسكندرية. ويشير إلى أن الميزانية الحالية لا تكفي للوصول إلى مستوى المهرجانات العالمية، حيث يحتاج المهرجان إلى نحو 11 مليون جنيه سنويًا لتغطية تكاليف الإقامة والتنقلات والدعاية.
من جهة أخرى، اعتبر مدير مهرجان القاهرة للفيلم القصير، الفنان أحمد النبوي، أن الوقت قد حان لإعادة النظر في آليات دعم المهرجانات التي أثبتت نجاحها. وأوضح أن المهرجان الذي حقق حضورًا جماهيريًا متزايدًا يحتاج إلى دعم لوجستي أكبر، حيث أن جميع أعضاء فريق العمل يعملون بشكل تطوعي.
وفي السياق نفسه، أشار رئيس مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، السيناريست محمد عبدالخالق، إلى أن الأزمة تتعلق أيضًا بالتغيرات الاقتصادية. حيث كانت الدولة تتحمل 50% من الميزانية في البداية، لكن الدعم انخفض بشكل كبير، مما جعل الجمعية المنظمة مضطرة لتوفير نسبة أكبر من الميزانية.
وفي الوقت الذي يعبر فيه الناقد طارق الشناوي عن قلقه من تراجع الدعم، يؤكد أن اللجنة العليا للمهرجانات غير قادرة على زيادة الدعم المالي للمهرجانات، رغم أهمية وجود خطة حقيقية لدعمها. بينما يرى المخرج عمر عبدالعزيز أن اللجنة تركز على تقييم المهرجانات ودعمها معنويًا، مع ضرورة تعزيز قدرة هذه الفعاليات على الاعتماد على نفسها ماليًا.
تظل المهرجانات السينمائية في مصر في قلب معركة من أجل البقاء، حيث تتطلب جهودًا متكاملة من الجهات المعنية لضمان استمرار هذه الفعاليات الثقافية المهمة التي تساهم في إثراء المشهد الفني في البلاد.

💬 التعليقات 0