حجر رشيد: نداءات العودة تتصاعد وسط غموض المفاوضات

حجر رشيد: نداءات العودة تتصاعد وسط غموض المفاوضات

في مشهد مؤثر داخل المتحف البريطاني، وقف عالم الآثار زاهي حواس أمام حجر رشيد، وهو الأثر الذي يحمل تاريخًا يمتد لأكثر من ألفي عام. حواس، الذي يُعتبر واحدًا من أبرز الأثريين في مصر، دعا مجددًا إلى استعادة هذا المعلم التاريخي الذي غادر مصر منذ نحو 225 عامًا، عقب توقيع اتفاقية الإسكندرية بعد استسلام القوات الفرنسية للقوات البريطانية والعثمانية.

رغم تزايد المطالبات الشعبية والبيانات الرسمية المطالبة بعودة الحجر، أظهرت وثائق المتحف البريطاني أن إدارة المتحف لم تتلقَ أي طلب رسمي من الحكومة المصرية لاستعادة حجر رشيد. تشير التحقيقات إلى أن مصر استعادت نحو 30 ألف قطعة أثرية منذ عام 2014، إلا أن ملف حجر رشيد يبدو أنه لم يُدرج ضمن هذه الجهود الرسمية.

اكتشف حجر رشيد عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على مصر، وكان بمثابة مفتاح لفك رموز الكتابة الهيروغليفية، حيث يحتوي على نصوص باللغات الثلاث: الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية. بعد هزيمة الفرنسيين، تم تسليم الحجر بموجب اتفاقية الإسكندرية، وهو ما يثير الآن جدلًا حول شرعية احتفاظ المتحف البريطاني به.

على الرغم من أن المتحف البريطاني يعتبر حجر رشيد جزءًا من هويته الثقافية، إلا أن حواس يؤكد أن هناك ضرورة ملحة لاستعادة هذا الأثر إلى موطنه. وقد سبق له أن اقترح في عام 2009 استعارة الحجر لعرضه في المتحف المصري الكبير، لكن المفاوضات تعثرت بسبب الشروط القانونية المعقدة التي تفرضها إدارة المتحف البريطاني.

من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن ملفات الاسترداد تخضع لدراسات قانونية دقيقة، مشيرًا إلى أن الدولة تتعامل مع كل حالة وفق ظروفها الخاصة. لكن غياب الطلب الرسمي المكتوب من مصر يُعتبر عائقًا كبيرًا وفقًا لوكالات الآثار.

تتزايد الأصوات المطالبة بتعزيز الجهود الرسمية لاستعادة حجر رشيد، حيث يُعتبر الأثر رمزًا للتراث المصري. ويظهر جليًا أن مسار المفاوضات يحتاج إلى تحرك أكبر، سواء من قبل الحكومة أو من خلال الضغط الشعبي، لتأكيد حق مصر في آثارها التاريخية.

في سياق متصل، تواصل الجهود الشعبية لجمع التوقيعات من أجل دعم قضية استعادة حجر رشيد، حيث بلغ عدد التوقيعات حتى الآن نحو 350 ألف توقيع. يراهن حواس على الوصول إلى مليون توقيع لتحريك القضية على المستوى الدولي، معتبراً أن جهود استعادة الآثار ليست مجرد مسألة قانونية، بل تتطلب أيضًا دعمًا شعبيًا قويًا.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...