في ذكرى الرحيل ... يبقى إمام الدعاة الشيخ الشعراوي مدرسة لا تُغلق
تحل اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 الذكرى الـ28 لرحيل إمام الدعاة، الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي وافته المنية في مثل هذا اليوم من عام 1998، بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة ترك خلالها أثرًا واسعًا في الوعي الديني والفكري في العالم الإسلامي.
وُلد الشيخ الشعراوي في قرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة دينية أصيلة، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، قبل أن يبدأ رحلته التعليمية في المعاهد الأزهرية، التي شكلت أساس تكوينه العلمي والدعوي.
تنقل الشعراوي في عدد من المواقع التعليمية والدعوية داخل مصر وخارجها، فعمل مدرسًا بالمعاهد الأزهرية في طنطا والإسكندرية والزقازيق، كما أوفد للعمل بالسعودية أستاذًا بجامعة الملك عبد العزيز، قبل أن يتدرج في مناصب علمية ودعوية بارزة، من بينها وكيل معهد طنطا، ومدير الدعوة بوزارة الأوقاف، ومفتش للعلوم العربية بالأزهر، ورئيس بعثة الأزهر بالجزائر، ثم أستاذًا ورئيسًا لقسم الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز.
وفي عام 1980 تولى منصب وزير الأوقاف وشؤون الأزهر، كما أصبح عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، وانتُخب لاحقًا عضوًا بمجمع اللغة العربية عام 1988، ليواصل حضوره العلمي داخل أهم المؤسسات الدينية والفكرية.
وبرز الشيخ الشعراوي بشكل لافت من خلال خواطره في تفسير القرآن الكريم، التي قدّمها بأسلوب مبسط يجمع بين العمق والوضوح، ما جعلها قريبة من عامة الناس قبل المتخصصين، وساهم في انتشارها عبر الإذاعة والتلفزيون في مختلف الدول العربية.
وقد تميز منهجه بربط الآيات القرآنية بقضايا الواقع والمجتمع، مع توظيف معارفه في التربية وعلم النفس والاجتماع، مما منح تفسيره طابعًا خاصًا جمع بين الإقناع والبساطة والتأثير.
ويُعد الشعراوي واحدًا من أبرز علماء التفسير في العصر الحديث، إذ ترك إرثًا علميًا ودعويًا واسعًا ما زال حاضرًا في وجدان الملايين، وجعل من تفسيره مدرسة فكرية وإيمانية مؤثرة امتدت أجيالًا بعد رحيله.

💬 التعليقات 0