أزمة مالية خانقة تهدد السلطة الفلسطينية بسبب احتجاز أموال المقاصة

أزمة مالية خانقة تهدد السلطة الفلسطينية بسبب احتجاز أموال المقاصة

تواجه السلطة الفلسطينية تحديات مالية غير مسبوقة، نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، التي تعتبر المصدر الرئيسي لإيرادات السلطة. هذه الأزمة تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا حادًا، يتزامن مع تراجع المساعدات الخارجية وانخفاض دخل الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل، مما يزيد من الضغوط المالية ويعمق الأزمة الاقتصادية.

منذ عدة أشهر، وجدت الحكومة الفلسطينية نفسها مضطرة لتقليص رواتب موظفيها العموميين، حيث يتم صرف أجزاء فقط منها بدلاً من الرواتب الكاملة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية. تُمثل أموال المقاصة نحو 56 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية، مما يجعل أي اقتطاع أو احتجاز لها يؤثر مباشرة على قدرة الحكومة على دفع الرواتب وتقديم الخدمات العامة.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل بدأت منذ عام 2019 في سلب أجزاء من أموال المقاصة تحت ذرائع مختلفة، قبل أن تتوقف عن تحويلها بالكامل منذ حوالي عام، مما أوقع السلطة في أزمة حادة جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها بشكل كامل. هذه الأوضاع المالية الصعبة تأتي في ظل تراجع مصادر الدخل لدى آلاف الأسر الفلسطينية، نتيجة فقدان العديد من العمال لوظائفهم داخل إسرائيل.

الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم يشير إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز مسألة الرواتب، حيث تتزايد الالتزامات في ظل تراجع الإيرادات. ويؤكد أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يضع السلطة أمام معضلة حقيقية، متسائلاً: "هل يمكن لأي حكومة أن تستمر لفترة طويلة في دفع أنصاف رواتب بينما تتآكل خياراتها المالية؟".

ويعتبر عبد الكريم أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية دعم حل الدولتين، مشددًا على أهمية الإفراج عن الأموال المحتجزة أو توفير شبكة أمان مالية دولية وعربية، للحيلولة دون تفاقم الأزمة وتحولها إلى أزمة اقتصادية واجتماعية أوسع. وقد دعت فلسطين الدول العربية إلى تفعيل شبكة الأمان المالية العربية التي أُقرت عام 2010 لدعم الحكومة الفلسطينية.

على الرغم من هذه الظروف الصعبة، لا تزال السلطة الفلسطينية قادرة على الاستمرار في صرف أجزاء من الرواتب، مستفيدة من الإيرادات المحلية وبعض المنح الدولية. إلا أن الخبير الاقتصادي أيهم أبو غوش يؤكد أن هذه الموارد لا تعالج جوهر الأزمة، بل توفر فقط هامشًا زمنيًا إضافيًا للحكومة لمواصلة العمل.

بينما يعتمد الاقتصاد الفلسطيني تاريخيًا على عوامل رئيسية مثل الإنفاق الحكومي وعمل الفلسطينيين داخل إسرائيل، فإن أي تراجع في هذه المصادر سيؤثر بصورة مباشرة على الأسواق ومستوى الاستهلاك. في ظل استمرار الأزمات المالية، يبقى الأمل معلقًا على مخرجات مؤتمر المانحين المرتقب خلال الأسابيع المقبلة.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...