هيكل يكشف كواليس تنحي عبد الناصر والتحديات التي واجهته
في لحظات تاريخية حرجة، كان الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل الشاهد الوحيد على كلمات خطاب تنحي الرئيس جمال عبد الناصر، والذي كتبه بيده بعد حديثه مع الرئيس. هيكل، الذي كان له دور بارز في تلك الأحداث، اقترح اسم زكريا محيى الدين لخلافة عبد الناصر.
في كتابه "الانفجار"، يكشف هيكل تفاصيل تنحي عبد الناصر، مشيرًا إلى أن الصحف كانت تتناول الخسائر الفادحة التي تعرض لها الجيش المصري في المعارك المستمرة، بينما كان الرئيس الراحل يتابع تطورات الأوضاع عن كثب. ومع تفاقم الموقف، اتصل عبد الناصر بوزير الخارجية محمود رياض، طالبًا من السفير المصري في الأمم المتحدة إبلاغ القبول المصري بوقف إطلاق النار.
خلال جلسة مع عبد الحكيم عامر، اقترح عبد الناصر تقديم استقالته وتحمل المسؤولية كاملة عن النكسة. أيد هيكل هذا الاقتراح، ولكنه رفض تكليف شمس بدران برئاسة الحكومة، ليقترح بدلاً عنه زكريا محيى الدين، الذي يعتبر من أقدم أعضاء مجلس قيادة الثورة.
كتب هيكل خطاب التنحي بناءً على هذا الاقتراح، وعلّق عبد الناصر على الخطاب قائلاً: "لا أستطيع أن أتصور ما سيفعله الناس، والله لو أنهم أخذوني إلى ميدان التحرير وشنقوني فيه لما اعترضت عليهم".
في مثل هذا اليوم، ألقى عبد الناصر خطاب التنحي الذي كتبه هيكل، حيث أكد على ضرورة مواجهة النكسة بصبر وحكمة، مشددًا على أن الأمة العربية هي المستهدفة، وليس شخصه. أشار إلى أن هناك قوى وراء العدو تسعى لتصفية حساباتها مع حركة القومية العربية.
كما أعلن عبد الناصر عن تكليف زكريا محيى الدين برئاسة الجمهورية، مؤكدًا على خروجه من الحياة السياسية وعودته إلى صفوف الجماهير. كان هذا إعلانًا عن مرحلة جديدة تتطلب العمل والتضحية، وليس الحزن.
الرد الشعبي كان ساحقًا، حيث خرجت الجماهير المصرية تطالب زعيمها بالعدول عن قراره، مما يعكس إصرار الشعب على تجاوز النكسة والتمسك بقيادته. وصف صلاح جاهين هذا المشهد في مجلة صباح الخير، مشيرًا إلى أن الشعب كان ساهرًا طوال الليلة العصيبة يعبر عن رفضه للهزيمة.

💬 التعليقات 0