نشاط ملحوظ للمستثمرين الأفراد في البورصة رغم التوترات الجيوسياسية

نشاط ملحوظ للمستثمرين الأفراد في البورصة رغم التوترات الجيوسياسية

شهدت البورصة المصرية خلال شهر مايو الماضي نشاطًا لافتًا من قبل المستثمرين الأفراد، حيث أظهروا توجهًا ملحوظًا للشراء، في وقت اتجهت فيه المؤسسات نحو البيع. هذا النشاط ساهم في تعزيز سيولة السوق، ودعم المكاسب المتحققة، رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

وكشفت بيانات البورصة المصرية عن تسجيل المستثمرين الأفراد صافي مشتريات بقيمة 2.4 تريليون جنيه، في حين سجلت المؤسسات صافي بيع بنفس القيمة. هذا التحول في سلوك المستثمرين أثار العديد من التساؤلات، خصوصًا أن المؤسسات كانت الأكثر نشاطًا في السوق خلال الأشهر السابقة.

أوضح أحمد مرتضى، محلل أسواق المال بشركة سيجما، أن هذا الاتجاه الشرائي من جانب الأفراد يعكس ارتفاع السيولة لديهم، بعد استرداد مستحقات شهادات الاستثمار بالبنوك ذات العائد المرتفع. وتزامن ذلك مع تغير ملحوظ في الثقافة الاستثمارية للأفراد، حيث فضلوا اللجوء إلى البورصة بحثًا عن عوائد جيدة.

من جهته، أشار هيثم عبد السميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة فرعونية لتداول الأوراق المالية، إلى أن الارتفاعات القياسية التي شهدتها البورصة المصرية منذ بداية العام الجاري جذبت المستثمرين الأفراد لضخ سيولة جديدة. في المقابل، تراجعت مشتريات المؤسسات بسبب المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الناجمة عن الصراعات الإقليمية.

ووفقًا لعبد السميع، فإن عودة الأفراد القوية للسوق، رغم المخاطر، ترجع إلى تركيزهم على مؤشر الأسهم السبعيني، الذي يتميز بتحركات سعرية أسرع مقارنة بالمؤشر الثلاثيني. وقد سجل المؤشر السبعيني ارتفاعات بنسبة 4.44% خلال شهر مايو، بينما بلغت مكاسبه منذ بداية العام نحو 11.6%.

وفي سياق متصل، أكد أحمد جمال زهرة، مدير كبار العملاء في شركة برايم القابضة، أن نشاط الأفراد جاء مدفوعًا بالنتائج القوية التي حققتها الشركات، بالإضافة إلى التوزيعات السخية للأرباح التي أعلنت عنها العديد من الشركات، مما حفز المستثمرين الأفراد على الشراء للحصول على الكوبونات.

كما أشار زهرة إلى أن هذا النشاط جاء في ظل مستويات التضخم المرتفعة، حيث وجد الأفراد في البورصة ملاذًا لحماية مدخراتهم من التآكل أمام التضخم. وقد بلغ معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 13.4% خلال شهر أبريل 2026، مقارنة بـ 13.5% في مارس من نفس العام، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...