الأطباء: درع الرحمة في مواجهة أزمة القطاع الصحي
في خضم الأزمات والمشكلات الصحية التي تمر بها البلاد، تبرز الحقيقة الهامة أن الأطباء لم يكونوا يوماً أعداء للمرضى، بل هم خط الدفاع الأول عن حياة الناس. هذه المهنة السامية ليست مجرد وسيلة للكسب، بل هي رسالة إنسانية مقدسة، يتحمل فيها الطبيب مسؤولية تخفيف الألم وإنقاذ الأرواح.
يعتبر الأطباء "ملائكة الرحمة" الذين يسهرون أمام غرف العمليات، ويواجهون الموت يومياً لإنقاذ المرضى. هم يتحملون ضغوطاً نفسية وإنسانية هائلة، لا يمكن أن يشعر بها إلا من عاش داخل المستشفيات ورأى المعاناة عن قرب. لذلك، فإن تصوير الطبيب كبطل للأزمة أو كمستفيد منها هو ظلم كبير للحقيقة.
المواطنون المصريون لم يتجهوا إلى القطاع الخاص بدافع الرفاهية، بل بحثوا عن سرير متاح أو جهاز يعمل أو عملية جراحية لا تتطلب شهوراً من الانتظار. هذه الحقيقة تكشف حجم الأزمة داخل المستشفيات الحكومية التي تراجعت خدماتها بسبب نقص الإمكانيات والإهمال المستمر.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الدولة لم تدعم مستشفياتها العامة بل فتحت الباب أمام خصخصة تدريجية للقطاع الصحي، مما أدى إلى إدارة المنشآت الطبية بعقلية استثمارية بحتة، بدلاً من التركيز على حماية حياة المواطنين. وبذلك، وجد المواطن الفقير نفسه أمام معادلة قاسية: إما أن يمتلك المال للحصول على العلاج، أو ينتظر طويلاً داخل منظومة مرهقة.
من جهة أخرى، الطبيب الذي يتهمه البعض بالجشع هو أيضاً ضحية لهذا الانهيار. كيف يُطلب من طبيب قضى سنوات طويلة في الدراسة والتدريب أن يعيش براتب قريب من الحد الأدنى للأجور؟ كيف يمكن إقناع طبيب شاب بالبقاء في مستشفى حكومي في ظل هذه الظروف الصعبة؟
الحقيقة المؤلمة أن العمل في القطاع الخاص لم يعد رفاهية، بل أصبح وسيلة للبقاء. المشكلة ليست في الطبيب الذي يبحث عن دخل يحفظ كرامته، بل في السياسات التي دفعت المنظومة الصحية إلى هذا الطريق. إن أي دولة تتراجع عن مسؤوليتها تجاه المرضى الفقراء لا تخسر فقط منظومتها الصحية، بل تخسر جزءًا من إنسانيتها.
وبما أن العلاج أصبح سلعة تخضع لقوانين السوق، فإن الفقراء هم أول الضحايا. لذا، يجب أن نتساءل: من ينحاز للمريض الفقير؟ ومن يعيد للدولة دورها الحقيقي في حماية حق المصريين في العلاج والحياة؟

💬 التعليقات 0