دراسة جديدة تعيد تأهيل صورة إميلي برونتي وروايتها "مرتفعات ويذرينج"

دراسة جديدة تعيد تأهيل صورة إميلي برونتي وروايتها "مرتفعات ويذرينج"

صدر حديثًا للباحثة الأمريكية ديبورا لوتز كتاب بعنوان "هذه الليلة الحالكة: حياة إميلي برونتي"، عن دار نشر بلومزبري. يسعى الكتاب إلى تقديم رؤية جديدة للكاتبة والشاعرة الإنجليزية من القرن التاسع عشر، إميلي برونتي، التي تُعتبر واحدة من أبرز الأسماء في الأدب الإنجليزي، رغم قِصر حياتها.

تتناول لوتز في صفحات الكتاب تفاصيل الحياة اليومية لإميلي برونتي، حيث تركز على عناصر ملموسة مثل السرير الذي كانت تنام عليه والجيوب التي كانت تحتوي على أوراق وأدوات الكتابة. من خلال هذا المنظور، تبرز لوتز صورة برونتي كشخصية عملية ومنظمة، تكتب وسط مشاغل حياتها اليومية، وليس فقط كمبدعة تعاني من الاضطراب.

كما تتطرق لوتز إلى ممارسات برونتي المبكرة، مشيرة إلى أن مهاراتها في التطريز ودفاتر الطفولة كانت نواة لموهبتها الكتابية. هذا البعد الحسي يتجاوز الحياة اليومية ليشمل الكتابة نفسها، مما يقدم رؤية شاملة للعمق الفني لبرونتي.

تتناول لوتز أيضًا بعض الحوادث الشخصية في حياة برونتي، مثل حادثة عضّة الكلب، التي أعادت وضعها في سياقها التاريخي، موضحة أن إجراء علاج الجرح كان شائعًا في زمنها، وليس دلالة على اختلال عقلها.

تظهر لوتز توازنًا في تناول الحياة العاطفية والشخصية لبرونتي، حيث ترفض تضخيم الأحداث، وتسعى لفهمها في سياقها التاريخي. كما تجنبت التشخيصات النفسية الحديثة، معتبرة أن انطواء برونتي كان وسيلة لحماية إبداعها وسط الحياة المزدحمة.

يتطرق الكتاب أيضًا إلى علاقة برونتي بالموت والفقد، حيث تربط بين تجاربها العائلية وموضوعات القبور والأشباح في كتاباتها. تعيد لوتز قراءة روايتها "مرتفعات ويذرينج" باعتبارها نصًا متجذرًا في تجربة حداد حقيقية.

من أبرز ما يقدمه الكتاب هو تتبع عملية الكتابة لدى برونتي، حيث تشير لوتز إلى أن الرواية لم تُكتب دفعة واحدة، بل مرت بمراحل متعددة، مما يفتح المجال لتأويلات جديدة حول العمل الأدبي. يعكس الكتاب تأملاً عميقًا في فعل الكتابة وكيف يمكن للإبداع أن يتشكل من تفاصيل الحياة اليومية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...