سيرة جديدة تلقي الضوء على حياة إميلي برونتي وروايتها "مرتفعات ويذرينج"
صدر حديثًا كتاب بعنوان "هذه الليلة الحالكة: حياة إميلي برونتي" للباحثة الأمريكية ديبورا لوتز، عن دار نشر بلومزبري، حيث تسعى الكاتبة إلى إعادة تقديم شخصية الكاتبة والشاعرة الإنجليزية إميلي برونتي، التي تظل واحدة من أبرز الأسماء في الأدب الإنجليزي، بصورة تتجاوز التصورات التقليدية التي تصفها بالغموض أو الاختلال.
يستعرض الكتاب تفاصيل الحياة اليومية لإميلي برونتي، حيث تسلط "لوتز" الضوء على عناصر ملموسة من حياتها، مثل السرير القصير الذي كانت تنام عليه والأدوات التي كانت تستخدمها في الكتابة. من خلال هذه التفاصيل، تظهر برونتي كشخصية عملية ومنظمة، تكتب وسط مهامها اليومية، بدلاً من كونها مبدعة تعاني من اضطراب نفسي.
يتناول الكتاب أيضًا الممارسات المبكرة لبرونتي، مثل التطريز وكتابة دفاتر الطفولة، التي ساهمت في تشكيل موهبتها الأدبية، وفقًا لرؤية "لوتز" التي تؤكد على الطابع التجريبي والملموس لكتاباتها. كما تتطرق إلى حادثة عضّة الكلب التي تعرضت لها برونتي، موضحة أن الطريقة التي عالجت بها جرحها كانت شائعة في ذلك الوقت، مما يعكس عدم وجود دلالات على جنون أو اختلال.
بدون مبالغات، تتناول "لوتز" وقائع حياة برونتي الشخصية والعاطفية، حيث تراعي السياق التاريخي وتجنب التفسير النفسي الحديث. تعتبر أن انطواء برونتي كان وسيلة لحماية مساحتها الإبداعية ضمن حياتها المزدحمة.
تناقش "لوتز" أيضًا علاقة برونتي بالموت والفقد، موضحة كيف أثرت تجارب عائلتها، مثل مرض الأم ووفاتها، على كتاباتها، بما في ذلك روايتها الشهيرة "مرتفعات ويذرينج"، التي تعكس تجربة حداد حقيقية.
من بين الإسهامات المهمة للكتاب، تتبع عملية الكتابة لدى برونتي، حيث تشير "لوتز" إلى أن الرواية لم تُكتب دفعة واحدة، بل مرت بمراحل متعددة من البناء، مما يتعارض مع الفكرة السائدة حول كونها نتاج تدفق عاطفي. كما تطرح احتمال وجود عمل روائي ثانٍ مفقود، مما يفتح المجال لتأويلات جديدة حول أعمالها.
بإجمال، نجحت "لوتز" في تقديم سيرة ذاتية تتجاوز الإثارة، لتقدم فهمًا عميقًا لحياة إميلي برونتي وحياتها الإبداعية، مما يجعل الكتاب تأملاً في فعل الكتابة وكيف يمكن للإبداع أن يتشكل من تفاصيل الحياة اليومية.

💬 التعليقات 0