دانيال هان يستعرض أسرار ترجمة شكسبير في كتابه الجديد

دانيال هان يستعرض أسرار ترجمة شكسبير في كتابه الجديد

في كتابه الجديد "إذا كان هذا سحرا: الفن غير المتوقع لترجمة شكسبير"، يتناول الكاتب والمترجم البريطاني دانيال هان إشكالية معقدة لطالما أثارت جدلاً واسعًا بين النقاد والمترجمين: هل يمكن نقل أعمال ويليام شكسبير إلى لغات أخرى دون أن تفقد روحها الأصلية؟ يقدم هان عبر عشرات الأمثلة والمقارنات رؤيته الداعمة لفكرة أن النصوص الشكسبيرية يمكن أن تحتفظ بجوهرها حتى بعد تغيير الكلمات.

يستشهد هان بآراء الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، الذي اعتبر أن ترجمة شكسبير تكاد تكون مستحيلة. ويشير إلى تعليق بورخيس على عبارة "ومضات القمر" من مسرحية "هاملت"، حيث أكد أن الكلمات قد تُترجم لكن روح شكسبير تظل محصورة في صيغتها الأصلية.

يتناول هان أيضًا خصوصية لغة شكسبير، مستشهداً بالكاتب الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون الذي وصفها بأنها "لهجة مدهشة". ويؤكد أن الترجمة ليست مجرد نقل حرفي، بل هي محاولة لإعادة خلق الإيقاع والمعنى والأثر الشعوري للنص، مما يعكس التحديات التي تواجه المترجمين.

في سياق هذا النقاش، يذكر هان تجربته في مشاهدة عرض حديث لمسرحية "روميو وجولييت" بأسلوب موسيقى الهيب هوب، حيث تم استبدال إحدى العبارات الشكسبيرية القديمة بتعبير عامي معاصر، مما ساعد في نقل الروح العدائية للجملة الأصلية بشكل أكثر فاعلية.

يتعرض الكتاب كذلك لبعض التحديات الثقافية التي تواجه المترجمين، مثل صعوبة نقل بعض الجمل حرفياً بسبب اختلاف الخلفيات الاجتماعية واللغوية. يسلط هان الضوء على مثال سؤال الليدي ماكبث لزوجها: "أأنت رجل؟"، والذي تم ترجمته إلى لغة الماورية بطريقة تعكس المعنى الحقيقي في السياق الدرامي.

ويستمر المؤلف في انتقاد مفهوم الترجمة الحرفية، مشيراً إلى أن كل ترجمة تتطلب اختيارات وتأويلات من جانب المترجم. كما يناقش الكتاب معضلات أخرى، مثل كيفية نقل الدعابات والتلاعبات اللغوية بين الثقافات.

في النهاية، يؤكد هان أن الترجمة ليست مجرد عملية تقنية بل هي فعل إبداعي، يكشف عن ثراء اللغات وقدرتها على إعادة إنتاج الأدب الكلاسيكي بطرق جديدة. ويختتم مشددًا على أن أعمال شكسبير ستظل قادرة على الحياة داخل ثقافات متعددة مهما اختلفت اللغات.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...