كوم الشقافة: كنز تاريخي مدفون تحت أرض الإسكندرية

كوم الشقافة: كنز تاريخي مدفون تحت أرض الإسكندرية

تُعد منطقة كوم الشقافة واحدة من أبرز المزارات الأثرية في الإسكندرية، حيث تمثل نقطة التقاء الحضارات التي شهدتها المدينة على مر العصور. وقد سلطت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف الضوء على هذا المعلم التاريخي الفريد في بيانها اليوم، مشيرة إلى أهميته كجزء أصيل من الإسكندرية القديمة.

تقع كوم الشقافة بحي كرموز غرب المدينة، بالقرب من منطقة العمود، وقد كانت في السابق موطنًا لقرية "راكوتيس" قبل تأسيس المدينة على يد الإسكندر الأكبر. يعود اسم المنطقة إلى تراكم قطع الفخار المكسورة المستخدمة في طقوس الدفن، مما أدى إلى تكوين تل من الشقف، بينما كانت تُعرف قديمًا بالاسم اليوناني "لوفوس كيرامايكوس"، والذي يعني "تل الفخار".

تعود مقابر كوم الشقافة إلى القرن الثاني الميلادي، وتُعتبر من أكبر المقابر الرومانية المكتشفة في مصر. بدأت كمقبرة عائلية تحت الأرض، ثم توسعت بمرور الوقت لتصبح نموذجًا فريدًا لامتزاج الحضارات، حيث تتجلى فيها التأثيرات الفرعونية واليونانية والرومانية من خلال النقوش والتماثيل المعمارية.

تتكون المقابر من ثلاثة طوابق تحت الأرض، وتحتوي على سلم حلزوني ضخم كان يُستخدم في نقل الجثامين. ومع مرور الزمن، تعرضت أجزاء من الموقع للغمر بالمياه الجوفية، مما أضفى على المكان طابعًا غامضًا.

تاريخ الموقع يشير إلى أن أعمال الحفر والتنقيب بدأت عام 1892، حيث تم اكتشاف المقابر رسميًا في عام 1900 بعد سقوط حمار في إحدى الفتحات المؤدية إليها، وفقًا للروايات التاريخية المتداولة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت كوم الشقافة واحدة من أبرز المقاصد السياحية والأثرية في مصر.

تُعتبر هذه المقابر، التي صُنفت ضمن عجائب العصور الوسطى، شاهدًا على التصميم المعماري الفريد تحت الأرض، حيث تعكس تاريخًا عريقًا وثقافة غنية. وبذلك، تؤكد الإدارة المركزية للسياحة والمصايف أن الإسكندرية ليست فقط مدينة البحر والشواطئ، بل هي أيضًا مدينة تحمل في طياتها تاريخًا عميقًا يمتد إلى أعماق الأرض.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...