"عروش تتهاوى": كتاب يروي النهايات الدرامية للأسرة العلوية

"عروش تتهاوى": كتاب يروي النهايات الدرامية للأسرة العلوية

تُعتبر الأسرة العلوية جزءًا أساسيًا من تاريخ مصر الحديث، حيث حكمت البلاد لأكثر من 150 عامًا، وساهمت في تشكيل معالم العصر الحديث بفضل مؤسسها محمد علي باشا. لقد أحدثت هذه الأسرة تغييرات جذرية في نظام الحكم، وأدخلت على البلاد مفاهيم جديدة مثل الجيش الوطني والبرلمان والدستور.

على الرغم من الإنجازات الكبيرة، إلا أن هذه الحقبة شهدت أزمات اقتصادية واجتماعية، وتدخلات أجنبية، أدت في النهاية إلى الاحتلال الإنجليزي. ويهتم الكثير من المؤرخين بتفاصيل فترة حكم الأسرة، ولكن رواية نهايات هؤلاء الحكام تبقى أقل تناولاً. ومن هنا ينطلق كتاب "عروش تتهاوى.. النهايات الدرامية للأسرة العلوية" للكاتب والباحث محمد غنيمة، الصادر عن دار الرواق للنشر.

يستعرض غنيمة، في عمله الأدبي، اللحظات الأخيرة التي عاشها حكام هذه الأسرة، حيث ينسج السرد بأسلوب إنساني يتجاوز الطابع الأكاديمي. يُظهر الكتاب كيف أن التاريخ يمكن أن يُروى بلغة أدبية جمالية تلامس مشاعر البشر، مما يجعل القارئ يتفاعل مع الأحداث بشكل أعمق.

في صفحات الكتاب، نلتقي بمحمد علي باشا في أواخر أيامه، حيث يعاني من الخرف ويُعزل عن منصبه، وهو ما يقدمه الكاتب بطريقة درامية. كما نتابع حياة إبراهيم باشا، الذي عُرف بقوته العسكرية، وهو يواجه مرضًا عضالًا يحول دون استمتاعه بالحكم.

يستمر الكتاب في تقديم صور درامية لحكام آخرين، مثل عباس حلمي الأول، الذي أوقف إصلاحات جده، ومحمد سعيد باشا، الذي حفر قناة السويس. كما يتناول الخديوي إسماعيل، الذي سعى لتحديث مصر، لكنه دفعت ديونه إلى العزلة.

يختم غنيمة بملامح النهاية المثيرة للأسرة العلوية، حيث يروي نهاية الملك فاروق بعد ثورة يوليو 1952، ورحلة الملك الصغير أحمد فؤاد الثاني إلى المنفى، مما يضع حدًا للملكية في مصر.

بأسلوبه الأنيق والمشوق، يقدم محمد غنيمة كتابًا يُعتبر مرجعًا تاريخيًا وأدبيًا في آن واحد، حيث يمزج بين الحقائق التاريخية والدرامية، مما يثري المعرفة حول لحظات النهاية المثيرة للجدل للأسرة العلوية.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...