تعاون مصري أوروبي لتطوير الزراعة الذكية في مواجهة الندرة المائية
في سياق التحديات الكبيرة التي تواجهها مصر في قطاع المياه، وخاصة مع تزايد عدد السكان الذي بلغ نحو 1.3 مليون مولود خلال عام 2025، تمثل الندرة المائية أحد أبرز المشكلات التي تؤرق الفلاحين والجهات المعنية. إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن استهلاك القطاع الزراعي المصري للمياه يصل إلى أكثر من 46 مليار متر مكعب سنويًا، في حين أن الموارد المائية المتاحة لا تتجاوز 65 مليار متر مكعب.
وفي محاولة لمواجهة هذه الأزمة، انطلقت شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي والجامعة المصرية الصينية بالقاهرة، من خلال مشروع Mara-Mediterra Project الذي يهدف إلى تطبيق حلول زراعية مبتكرة تعتمد على الطبيعة، وذلك ضمن آلية التمويل PRIMA. يركز المشروع على تعزيز كفاءة استهلاك المياه في الزراعة عبر تقنيات زراعية مستدامة.
يؤكد الدكتور علاء الدين عابدين، مدير مركز البحوث والابتكار وريادة الأعمال بالجامعة، أن المشروع يستهدف تحسين إدارة المياه والأراضي الزراعية، خاصة في المناطق التي تعاني من ملوحة التربة ونقص الموارد المائية. ويشمل ذلك تطوير أنظمة الزراعة الذكية، مثل إنشاء صوبة زراعية ذكية تعتمد على نظام "الأكوابونيك" الذي يضمن استخدام المياه بشكل فعال.
تعمل تقنية الأكوابونيك على خلق دورة مغلقة للمياه، حيث تنمو النباتات رأسياً وتستفيد من مخلفات الأسماك كمصدر طبيعي للتغذية، مما يقلل من استخدام الأسمدة الكيميائية. كما تم إدخال أنظمة تحكم آلي لمراقبة جودة المياه وإدارة الري، مما يعكس توجه الجامعة نحو التحول الرقمي.
لم تقتصر جهود المشروع على الأبحاث فقط، بل انتقل فريق العمل إلى محافظة كفر الشيخ، حيث تم تنظيم ورش عمل وزيارات ميدانية مع المزارعين لفهم التحديات المائية والزراعية على أرض الواقع. تم تقديم حلول عملية مثل استخدام السماد الأخضر والزراعة بالأحواض، مما أدى إلى تحسين جودة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل.
أظهرت النتائج الميدانية تحسنًا ملحوظًا في كفاءة استخدام المياه ووعي المزارعين بأهمية التقنيات الزراعية الحديثة. ويعتمد المشروع على تجارب ميدانية صغيرة النطاق لتقييم فعالية الحلول المقترحة، بما يسهم في تطوير أدوات إدارة المياه وتحقيق أفضل الممارسات الزراعية.
يمثل هذا التعاون بين الاتحاد الأوروبي والجامعة المصرية الصينية خطوة هامة نحو تحسين إدارة الموارد المائية والزراعية في مصر، ويعكس الحاجة الملحة لتبني حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المستقبلية.

💬 التعليقات 0