تحليل: ضرورة تطوير دول الخليج منظومة أمنية مستقلة بعيدًا عن الشركاء الدوليين
تواجه دول الخليج العربية تحديات أمنية متزايدة في ظل الأوضاع الراهنة، خاصة بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. القوات والقواعد الأمريكية أصبحت هدفًا رئيسيًا للهجمات الإيرانية، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
على الرغم من تراجع القدرات العسكرية الإيرانية بفعل الضغوط العسكرية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة على ضرب دول الخليج، حيث تسيطر على مضيق هرمز. في هذا السياق، يشير المحلل الاستراتيجي ديفيد روبرتس إلى ضرورة أن تعمل دول الخليج على بناء نظام أمني خاص بها، بدلًا من الاعتماد على دعم الشركاء الدوليين.
يؤكد روبرتس، المحاضر في قسم دراسات أمن الشرق الأوسط بجامعة كينجز كوليدج لندن، أن دول الخليج بحاجة إلى التخلي عن فكرة أن الأمن سلعة يمكن شراؤها، والبدء في تعزيز قدراتها الذاتية. يوصي بتحقيق اتفاق إقليمي مع إيران يتضمن انسحابًا تدريجيًا للقوات الأمريكية مقابل تنازلات إيرانية في مجالات متعددة، بما في ذلك برامجها النووية والصاروخية.
التاريخ يعكس أن الاعتماد على القوى الخارجية قد يسبب خذلان الحلفاء، كما حدث مع بريطانيا في اليمن ومع الولايات المتحدة أثناء ثورات الربيع العربي. لذا، يتعين على دول الخليج العمل على تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية، خاصةً في مجالات مثل الكشف عن الألغام البحرية، لضمان أمنها القومي.
في ظل التوترات المتزايدة، يبدو أن انسحابًا تدريجيًا للقوات الأمريكية قد يكون الخيار الأنسب، شرط أن يكون مصحوبًا بالتزامات واضحة تعزز من استقرار المنطقة. كما أن تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحت شروط صارمة يمكن أن يسهم في تقليل التوترات وتحقيق الأمن الإقليمي.
يتطلب الأمر أيضًا إنشاء هياكل متعددة الأطراف تشمل دول الخليج وإيران، لتحسين آليات التفتيش ومراقبة الأسلحة، مما يساهم في تقليل التوترات ويعزز من فرص السلام. إن العمل نحو اتفاقية شاملة لعدم الاعتداء يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي ويحول الخليج من ساحة صراع إلى منطقة متكاملة.
تظهر هذه التحليلات أن دول الخليج لديها الفرصة لتطوير منظومة أمنية متكاملة تضمن مصالحها وتحقق استقرارًا دائمًا في المنطقة، بعيدًا عن الاعتماد على الشركاء الدوليين الذين لم يقدموا الدعم الكافي في الأوقات الحرجة.

💬 التعليقات 0