مبدعو مصر يتحدون قرار الإيداع الإلكتروني الجديد: انتهاك للملكية الفكرية
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الثقافية، عبر عدد من المبدعين في مصر عن رفضهم لقرار دار الكتب والوثائق القومية الذي يتطلب تسليم الأعمال الأدبية بصيغة "الوورد"، مؤكدين أنه يمثل وصاية مسبقة على الإبداع وانتهاكًا للملكية الفكرية.
وقد أبدى الروائي الكبير أشرف العشماوي قلقه من هذا الإجراء، مشيرًا إلى أن فرض رقابة مسبقة على النصوص يعد مسألة مرفوضة دستورياً. وأوضح أن دور دار الكتب يجب أن يقتصر على حفظ وتوثيق الإنتاج الفكري بعد نشره، وليس على فحصه قبل النشر. واعتبر أن التحول الرقمي كان يجب أن يتم من خلال منصات آمنة بدلاً من فرض شروط جديدة قد تضر بالكتّاب.
وفي رد فعل سريع على هذه الأزمة، تقدمت الكاتبة والروائية ضحى عاصي بطلب إحاطة رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثقافة، مشددة على الحاجة لتوضيح أبعاد هذا القرار ومخاطره، في ظل عدم وجود أي إشارة له على الموقع الرسمي للدار.
بدورها، انتقدت الكاتبة صفاء النجار غياب الشفافية في عمليات اتخاذ القرار، مشيرة إلى أن الموظفين في دار الكتب يطلبون ملفات "الوورد" دون الإعلان الرسمي عن هذا الإجراء. وتساءلت: "هل هذه خطوة تجريبية أم محاولة لفرض واقع جديد غير معلن؟"
وفي الوقت الذي يشتعل فيه الجدل، أصدرت دار الكتب بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أنها تسعى لتيسير الإجراءات على الناشرين، وأن الإيداع الإلكتروني هو جزء من التحول الرقمي الذي تعمل عليه. كما أكدت أنها ملتزمة بحماية النسخ المودعة ضد أي انتهاك.
على الرغم من ذلك، أعرب اتحاد الناشرين عن قلقه من عدم تناول البيان للتساؤلات الجوهرية المتعلقة بفرض صيغة "الوورد"، مشددًا على أن إصدار قرارات تمس الصناعة دون التنسيق مع الاتحاد يعتبر تهميشًا لدوره المهني. واعتبروا أن هذا الانتقال نحو "الحوكمة والميكنة" يجب ألا يأتي على حساب حقوق الناشرين والمبدعين.
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية التعامل مع هذه الأزمة وتأثيراتها على المشهد الثقافي في مصر، مع تأكيد المبدعين على ضرورة حماية حقوقهم وحرية التعبير. فهل ستتمكن الجهات المعنية من معالجة هذا الأمر بما يحقق التوازن بين التحول الرقمي وحقوق المبدعين؟

💬 التعليقات 0