محيي الدين: التعليم محور التنمية ومستقبل مصر يعتمد على الاستثمار فيه
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أن تطوير التعليم يمثل القضية الأهم لمستقبل التنمية في مصر، وذلك خلال كلمته في مؤتمر "استشراف مستقبل مصر في التعليم". حيث تم عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر تحت عنوان "الأدلة.. التقدم.. الرؤية المستقبلية".
وأشار محيي الدين إلى أن التقرير الذي قدمته منظمة اليونيسف يعتمد على الأدلة والبيانات، ويظهر نجاحات ملحوظة بالإضافة إلى بعض التحديات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر في المرحلة المقبلة. وأوضح أن الطريق للوصول إلى هذه النتائج كان طويلاً، حيث تم التأكيد على المصداقية والموثوقية المطلوبة في التقرير.
وأضاف أن هذا التقرير يتميز بتوازنه، إذ لا يقتصر على الجوانب الإيجابية، بل يكشف أيضًا عن التحديات الكبيرة التي تتطلب إصلاحات أسرع وأكثر عمقًا، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل.
كما شدد محيي الدين على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدول يبدأ من الاستثمار في الإنسان وبناء رأس المال البشري القادر على المنافسة والإبداع. وفي هذا السياق، أشار إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في بعض مؤشرات العملية التعليمية، مثل انخفاض متوسط كثافة الفصول إلى 41 طالبًا، واستغلال 98 ألفًا و744 فراغًا داخل المدارس لتحويلها إلى فصول تعليمية، مما أدى إلى زيادة الطاقة الاستيعابية.
وأوضح أيضًا أن 74% من المعلمين و82% من مديري المدارس أبدوا تحسنًا في انتظام الطلاب، وأظهر 81% من المعلمين و91% من مديري المدارس تقييمًا إيجابيًا لتطوير المناهج. وتعتبر هذه المؤشرات بداية الطريق نحو إصلاح شامل للتعليم، وليست نهاية المسار.
وفي المقارنات الدولية، أشار محيي الدين إلى أن مصر سجلت 161 نقطة في مؤشر رأس المال البشري، وهو ما يعد أعلى من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعكس تقدمًا ملحوظًا، لكن لا بد من النظر إلى النماذج العالمية الأكثر تقدمًا.
وأكد محيي الدين أن نجاح أي إصلاح تعليمي يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: التمويل المستدام، التكنولوجيا والتحول الرقمي، والحوافز اللازمة لتحفيز التطوير. وشدد على أهمية المعلم كعنصر حاسم في أي عملية إصلاح، داعيًا إلى تحسين أوضاعهم المهنية والمادية.
في ختام كلمته، أشار إلى أن التعليم لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبح استثمارًا استراتيجيًا لمستقبل الدولة، مؤكدًا أن مصر تمتلك الإمكانات لتحقيق نقلة نوعية حقيقية إذا استمرت الإصلاحات التعليمية وفق رؤية علمية طويلة المدى.

💬 التعليقات 0