سمير فؤاد يكتب عن حنين لمصر الجديدة في "ميدان سفير"

سمير فؤاد يكتب عن حنين لمصر الجديدة في "ميدان سفير"

في قلب "ميدان سفير"، ومن شرفة الشقة التي شهدت بداياته الفنية، يطلق الفنان التشكيلي سمير فؤاد صرخته المليئة بالحنين لماضي مصر الجديدة، عبر كتابه الجديد الذي يحمل عنوان "ميدان سفير".

لا يقتصر الكتاب على كونه سيرة ذاتية تقليدية، بل يتحول إلى آلة زمن تأخذ القارئ في جولة بانورامية داخل مجتمع مصري مليء بالتنوع والجمال. يبدأ فؤاد رحلته بوصف حي "مصر الجديدة" (هيليوبوليس) بأسلوب يجمع بين الذكريات والحنين، مستعيدًا تفاصيل حياته اليومية من أرض الجولف إلى ميدان سفير.

بأسلوبه الأدبي الفريد، يتغزل فؤاد في العمارة الفريدة للحي، حيث يتجلى تزاوج الفن الإسلامي مع التصاميم المعمارية الحديثة. يستحضر إبداعات معماريي طراز "الآرت ديكو"، ويستعرض بصمات المعماريين إرنست جاسبار وألكسندر مارسيل، مما يعكس عمق العلاقة بين المكان والفن.

في فصل يحمل اسم الكتاب، يفتح فؤاد أبواب منزل العائلة الذي بُني عام 1941، ويصف بلاطه المعصراني وغرفه الخمس، مستعرضًا تفاصيل الحياة الاجتماعية الدافئة والعلاقات الاستثنائية مع الجيران. يعكس الكاتب كيف كانت تلك العلاقات جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث كان التبادل الإنساني يشكل روح الحي.

كما يسلط الضوء على تفاصيل عائلته، متحدثًا عن والده الطموح وأخيه الطيار سامي، مستعيدًا ذكريات الطفولة والأحداث التي شكلت وعيه. لا تتوقف ذاكرته عند حدود الشقة، بل تمتد لتشمل تفاصيل تعلمه ركوب الدراجات وطقوسه اليومية التي كانت تعكس حياة مليئة بالنشاط والحيوية.

ويستعرض فؤاد مشاهد من المجتمع الكوزموبوليتاني في مصر الجديدة، مشيرًا إلى تنوع سكان المنطقة من مختلف الجنسيات، ومسلطًا الضوء على أماكن الترفيه التي كانت بمثابة ملاذ للفنانين والمثقفين. يشارك القارئ تفاصيل عن دور السينما والمقاهي الشهيرة التي كانت تمثل طقوسًا اجتماعية مميزة.

تتوج مذكرات فؤاد بخاتمة تعكس يومه الحالي، حيث يقدم مجموعة من لوحاته الملونة التي تعكس تناقضات الواقع، مؤكدًا أن "ميدان سفير" ليس مجرد سيرة ذاتية، بل شهادة إنسانية على زمن كان فيه الإنسان والمكان في تناغم دائم. الكتاب يمثل محاولة للحفاظ على الذاكرة من التآكل، ويدعو القارئ للتأمل في جماليات الماضي وتحديات الحاضر.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...