يوسف إدريس: أديب الثوار الذي سطر حكايات الفقراء بصدق وعزيمة

يوسف إدريس: أديب الثوار الذي سطر حكايات الفقراء بصدق وعزيمة

في مثل هذا اليوم، 19 مايو 1927، وُلد الأديب الكبير يوسف إدريس في قرية البيروم بمحافظة الشرقية. منذ صغره، كان إدريس يعشق القراءة والمعرفة، حيث اعتبرها السبيل الذي شكل وعيه ورؤيته للعالم. يقول إدريس: "بدأت مشواري مع المعرفة في سن ثماني سنوات، كنت أقرأ الكتاب جيدًا حتى أستوعبه تمامًا."

تخرج يوسف إدريس من كلية طب قصر العيني، وخلال سنوات دراسته، كان ناشطًا في حركة اليسار المصري وجماعة حدتو، حيث قاد المظاهرات وكتب المنشورات ضد الاستعمار البريطاني. وفي عام 1950، كتب أول قصتين له تحت عنوان "عبد القادر طه" و"أنشودة الغرباء". لكن انطلاقته الأدبية الحقيقية جاءت بعد تعيينه محررًا في إحدى الصحف، حيث نشرت أولى قصصه "النظرة"، مما جعله واحدًا من أبرز كتّاب القصة القصيرة في مصر.

بدأ إدريس حياته العملية كطبيب في مكتب صحة السيدة زينب، لكنه سرعان ما اعتزل مهنة الطب ليكرس وقته للكتابة. قدم 11 مجموعة قصصية، من أشهرها "أيها الرجال" و"أرخص الليالي"، بالإضافة إلى 9 مسرحيات منها "الفرافير" و"المهزلة الأرضية". تميزت أعماله الأدبية بتناول معاناة المواطن البسيط في حياته اليومية، حيث كتب عن موضوعات مثل الفقر والظلم الاجتماعي.

عمل يوسف إدريس أيضًا في العديد من الصحف والمجلات، حيث رأس القسم الأدبي في مجلة "روز اليوسف"، ثم انتقل إلى جريدة الجمهورية ككاتب ثقافي. حصل على عضوية نقابة الصحفيين وعُين لاحقًا في منصب معاون للرئيس السادات في سكرتارية الاتحاد القومي، لكنه انتقد هذا الاتحاد مما أدى إلى فصله من جميع مناصبه.

في سنواته الأخيرة، انتقل إدريس للعمل ككاتب متفرغ في جريدة الأهرام، حيث اكتفى بكتابة مقالاته تحت عنوان "مفكرة يوسف إدريس". على الرغم من الانتقادات التي واجهها بشأن نضوب إبداعه الأدبي، إلا أنه كان دائمًا في حالة من النقد الذاتي، حيث كتب في إحدى مقالاته: "لا أعيد قراءة رواية كتبتها أبدا، لأنني أعلم جيدًا أنني لو فعلت فلن أرضى عنها."

عُرف يوسف إدريس بمواقفه العدائية تجاه الصهيونية، حيث تناول في كتابه "فكر الفقر وفقر الفكر" أكاذيب الصهيونية، مؤكدًا أنها كيان بلا مشروعية تاريخية أو قانونية. كانت كتاباته تعكس التزامه بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، مما جعله واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية في العالم العربي.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...