لبنان يطالب بتصحيح جنسيات رموز أدبية على نصب تذكاري في نيويورك
في خطوة تعكس أهمية الهوية الثقافية، طلب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، اليوم الإثنين، بتصحيح خطأ يتعلق بجنسية مجموعة من الرموز الأدبية اللبنانية، وذلك على نصب تذكاري في مدينة نيويورك الأمريكية، حيث تم تعريفهم بشكل غير دقيق بأنهم "سوريون".
جاءت هذه المطالبات بعد أن أدان ناشطون ومؤرخون لبنانيون الخطأ الذي شاب اللوحة التعريفية للنصب التذكاري، الذي أُطلق بمبادرة من جمعية شارع واشنطن التاريخية وبلدية نيويورك، حيث تم استخدام عبارة "الكتبة السوريون" للإشارة إلى مجموعة من الأدباء اللبنانيين البارزين، بينهم جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، وإيليا أبو ماضي.
وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان لها أن رجي، بالتنسيق مع وزارة الثقافة، يتابع قضية اللوحة التعريفية المرفقة بالنصب التذكاري المخصص لتخليد ذكرى المهاجرين اللبنانيين الأوائل، مشيرة إلى أن التوصيف غير الدقيق يسهم في تمييع هوية هؤلاء الأدباء.
وأكد رجي خلال البيان أن الأدباء المذكورين هم "لبنانيون لا سوريون"، مشدداً على ضرورة تصحيح النص بما يتماشى مع الحقائق التاريخية والثقافية والجغرافية المعروفة، ليعكس الانتماء اللبناني الأصيل لهؤلاء الأدباء. كما أصدر توجيهاته إلى سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، وقنصل لبنان العام في نيويورك طلال ضاهر، لإجراء الاتصالات اللازمة لتحقيق هذا التصحيح.
وفي السياق ذاته، أشار رجي إلى أن هؤلاء الأدباء يمثلون ركيزة أساسية من إرث لبنان الثقافي في العالم، مما يبرز أهمية توثيق مساهماتهم بدقة، لما يمثله ذلك من قيمة أدبية وحضارية في الذاكرة الوطنية وفي خصوصية الهوية اللبنانية.
يُذكر أن مصطلح "سوري" كان يُستخدم في الولايات المتحدة أواخر القرن التاسع عشر للإشارة إلى مهاجري بلاد الشام، لكن استخدامه اليوم بمعناه السياسي الحديث، دون الإشارة إلى لبنان، يُعد بمثابة عملية طمس متعمدة للهوية اللبنانية.
تسعى لبنان إلى تعزيز هويتها الثقافية والتاريخية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة، حيث يرتبط البلدان الجاران بتاريخ مشترك، خاصة في أوقات الأزمات، مما يعكس تداخل الهويات والثقافات في المنطقة.

💬 التعليقات 0