وردة الجزائرية: رحلة صوت عابر للقارات ومشوار فني حافل

وردة الجزائرية: رحلة صوت عابر للقارات ومشوار فني حافل

في مثل هذا اليوم، 17 مايو، نخلد ذكرى الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية التي رحلت عن عالمنا عام 2012. صوتها الفريد، الذي وصفه الفنان عمار الشريعي بأنه من الخامات المعدنية الثمينة، جعلها واحدة من أيقونات الغناء العربي، حيث عاصرت العديد من رموز الفن في الوطن العربي.

ولدت وردة فتوكى، المعروفة بوردة الجزائرية، في عام 1939 في باريس. بدأت مشوارها الفني في سن السابعة، حيث تعلمت أصول الغناء على يد الملحن التونسي الصادق ثريا. كانت بداياتها في ملهى يمتلكه والدها في باريس، حيث كانت تقدم أغاني كبار الفنانين مثل عبد الوهاب وأم كلثوم.

تنبأ موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بمستقبلها الفني المشرق عندما اكتشفها في ملهى طانيوس ببيروت، ونصحها بالقدوم إلى مصر لتبدأ رحلة النجومية. اختارها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتكون جزءاً من مجموعة غنائية لمؤلف النشيد الوطني، مما عزز مكانتها في الساحة الفنية المصرية.

عاشت وردة الجزائرية في مصر، حيث اعتبرتها وطنها الثاني. عبرت عن حبها لمصر قائلة: "مصر هي نبض قلبي، ولو ابتعدت عن مصر لتوقف قلبي عن النبض". قدمت العديد من الأفلام الغنائية الناجحة، مثل "ألمظ وعبده الحامولي" و"أميرة العرب"، وحققت نجاحاً كبيراً بأغانيها التي لا تزال خالدة في ذاكرة الجمهور.

على الرغم من مشوارها الفني الناجح، واجهت وردة الجزائرية تحديات مع السلطات في عهود جمال عبد الناصر وأنور السادات، حيث أثيرت شائعات حول علاقتها بالمشير عبد الحكيم عامر. ورغم تلك الأزمات، استطاعت أن تعود إلى الغناء في مصر بعد فترة من المنع.

توفيت وردة الجزائرية بعد صراع مع المرض، حيث خضعت لعملية زرع كبد في عام 1998. تركت وراءها إرثاً فنياً غنياً، من أبرز أعمالها "بتونس بيك" و"جرب نار الغيرة" وغيرها من الأغاني التي تألقت بها. دفنت في الجزائر، تلبية لوصيتها، لتبقى ذكراها حية في قلوب محبيها.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...