مصر تُطلق حزمة تشريعية جديدة لتنظيم قضايا الأسرة بعد قرن من القوانين المتفرقة
تستعد الدولة المصرية لإصدار حزمة تشريعية جديدة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف الأسرة، بعد أكثر من 100 عام من القوانين المتفرقة التي تنظم هذا الملف الحيوي. يأتي ذلك في إطار توجيهات رئاسية صدرت في 13 أبريل 2026، دعت إلى سرعة إعداد مشروعات القوانين المتعلقة بشؤون الأسرة، بما يشمل قانون الأسرة وقانون الأسرة للمصريين المسيحيين، بالإضافة إلى مشروع صندوق دعم الأسرة.
تشمل القوانين الجديدة تنظيم مسائل الزواج، الطلاق، النفقة، الحضانة، والرؤية، وهي مسائل كانت موزعة بين عدة قوانين سابقة، مثل القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة، والقانون رقم 1 لسنة 2000 الذي نظم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية. وقد تم الإشارة إلى هذه التعديلات كخطوة نحو تحقيق استقرار المجتمع وحماية حقوق الأطفال.
في 22 أبريل 2026، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، والذي يتضمن تنظيم أحكام الخطبة والزواج وأسباب التطليق، بينما تمت الموافقة في 29 أبريل 2026 على مشروع قانون الأسرة الخاص بالأسر المسلمة، والذي يحتوي على 355 مادة موزعة على ثلاثة أقسام رئيسية.
يأتي هذا التحرك في ظل تزايد حالات الطلاق، حيث بلغ عدد حالات الطلاق في عام 2024 نحو 273 ألفًا و892 حالة، مما يعكس الحاجة الملحة لتبسيط الإجراءات القضائية وتخفيف النزاعات الأسرية. وصرح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بأن الهدف من المشروع هو الحد من النزاعات الأسرية من خلال تقديم حلول ودية.
من الملامح الجديدة في المشروع استحداث ملحق لعقد الزواج يتضمن الاتفاقات المالية، وكذلك تنظيم أحكام وثيقة التأمين التي يقدمها المقبلون على الزواج. كما تم إدخال نظام الرؤية الإلكترونية لمواجهة حالات تعذر تنفيذ الرؤية الطبيعية، مع التركيز على مصلحة الطفل في جميع القرارات.
تتضمن مشروعات القوانين الجديدة أيضاً إنشاء إدارة لتنفيذ الأحكام بمقر كل محكمة ابتدائية، مما يسهل تنفيذ القرارات الصادرة عن محاكم الأسرة. كما ينص المشروع على استمرار صرف النفقات المحكوم بها من صندوق نظام تأمين الأسرة لمدة ستة أشهر بعد تطبيق القانون.
مع وصول هذه المشروعات إلى البرلمان، تتصاعد المطالب بضرورة إجراء جلسات استماع موسعة تضم خبراء قانون وممثلين عن المجتمع المدني، وذلك لضمان أن تكون النصوص القانونية متوازنة وتعكس احتياجات الأسر المصرية. ويعتبر مشروع قانون الأسرة للمسيحيين بمثابة خطوة تاريخية في تنظيم الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين بعد عقود من القوانين المتفرقة.

💬 التعليقات 0