هل فقدت وثيقة ملكية الدولة في مصر بوصلة التمكين للقطاع الخاص؟

هل فقدت وثيقة ملكية الدولة في مصر بوصلة التمكين للقطاع الخاص؟

تسعى الحكومة المصرية إلى تحقيق تحول جذري في الاقتصاد عبر تمكين القطاع الخاص، لكن بعد ثلاث سنوات من بدء تنفيذ وثيقة ملكية الدولة، تبرز تساؤلات حول مدى نجاح هذه الخطوة. تهدف الوثيقة إلى رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية إلى 65% بحلول عام 2030، وذلك ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم باتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار.

على الرغم من تحقيق حصيلة إجمالية من الطروحات بلغت 5.86 مليار دولار، أي حوالي 48% من المستهدف، إلا أن الأرقام تكشف عن تحول محدود في تمكين القطاع الخاص. غالبية الطروحات تمت عبر بيع حصص جزئية أو إدخال مستثمرين، مما يعكس إعادة هيكلة في أنماط الملكية أكثر من كونه تغييرًا جذريًا في قواعد اللعبة الاقتصادية.

حاولت الحكومة عبر الوثيقة تعزيز جاذبية بيئة الأعمال، حيث أصدرت تقارير سنوية لمتابعة تنفيذها، إلا أن نتائج المرحلة الثانية والثالثة أظهرت تراجعاً في الأداء. ففي المرحلة الثالثة، حققت الحكومة 625 مليون دولار فقط من مستهدف 5 مليارات، مما يطرح تساؤلات حول فعالية التنفيذ ومدى تحقيق الأهداف المعلنة.

الإصلاحات المرتبطة بالوثيقة تتطلب أيضاً تغييرًا هيكليًا في البيئة التشريعية والإجرائية، بحيث يتم تعزيز تنافسية السوق بين القطاعين العام والخاص. وقد تمت الإشارة إلى أهمية مؤشرات جديدة لقياس تأثير الوثيقة على الاقتصاد، وليس فقط اعتماداً على حصيلة الطروحات.

بالتوازي مع ذلك، حذرت المراجعات من صندوق النقد الدولي من أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال دون المستوى المطلوب. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى تسريع الطروحات، يبقى التساؤل قائمًا: هل نحن أمام تمكين حقيقي للقطاع الخاص أم مجرد خطوات تجميلية لتقليل بصمة الدولة في الاقتصاد؟

في الختام، يمثل برنامج الطروحات اختبارًا حقيقيًا لالتزام الحكومة بتعزيز دور القطاع الخاص. ومع التحديات التي تواجه تنفيذ الوثيقة، يبقى الأمل معقودًا على تحقيق الأهداف الطموحة وتحسين البيئة الاقتصادية في مصر.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...