طفل فلسطيني يفقد بصره بسبب مخلفات الحرب في غزة
في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يعيش الطفل الفلسطيني "محمد عودة" (12 عاماً) تجربة صعبة بعد أن فقد بصره نتيجة انفجار جسم غير منفجر يعود لمخلفات الحرب. كان محمد يظن أن ذلك الجسم لعبة، لكن لحظة الاقتراب منه غيرت حياته إلى الأبد، حيث انفجر في وجهه ليحرم من نعمة البصر.
ولم تقتصر معاناة الطفل على فقدان بصره، بل فقد أيضاً أربعة من أصابع يده اليسرى. اليوم، يجد نفسه مضطراً للاعتماد على الآخرين في أبسط تفاصيل حياته، مما زاد من وطأة واقعه القاسي. ورغم أمله في تلقي العلاج وإجراء عمليات جراحية قد تعيد له جزءاً من بصره، فإن هذا الأمل يتلاشى في ظل الحصار الإسرائيلي وانهيار المنظومة الصحية في القطاع.
تواجه غزة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.4 مليون نسمة، مخاطر متعددة بسبب المخلفات العسكرية من قنابل وصواريخ وألغام. منذ انطلاق الحرب في أكتوبر 2023، خلفت هذه الأوضاع أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
في خيمة ضيقة تفتقر إلى المقومات الأساسية، يجلس محمد إلى جانب والده حسام، الذي يعاني من صعوبة في مساعدة ابنه على استعادة بعض من حياته الطبيعية. يقول حسام: "حياة محمد انقلبت رأسا على عقب. كان يحب اللعب، والآن يعيش في ظلام." هذا السؤال الذي يطرحه محمد "هل نحن في الليل أم النهار؟" يقطع قلب والده، ويعكس حجم الصدمة التي يعاني منها الطفل.
ومع استمرار معاناته، يحاول محمد التمسك بحقوقه في التعليم، حيث يتلقى دروسه في مركز النور للمكفوفين. وهو يعبّر عن رغبته في التعلم قائلاً: "أريد أن أتعلم وأكمل دراستي، وحلمي أن أسافر للعلاج." ومع ذلك، فإن انهيار المنظومة الصحية يهدد فرصه في الحصول على العلاج المناسب، الذي يتطلب عمليات جراحية معقدة غير متاحة في غزة.
حيث أكد والد محمد أن ابنه يحتاج إلى تدخل طبي عاجل، بما في ذلك زراعة القرنية، وهي خدمات لم تعد متوفرة. كما أن عمليات الإجلاء الطبي محدودة جداً، حيث تمكن فقط 700 مريض من مغادرة القطاع لتلقي العلاج منذ إعادة فتح المعبر في فبراير الماضي.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، تتزايد التحذيرات من مخاطر الذخائر والمخلفات العسكرية غير المنفجرة. فقد حذرت الأمم المتحدة من وجود نحو 71 ألف طن من هذه المخلفات في غزة، مما يزيد من قلق السكان حول سلامتهم في المستقبل.

💬 التعليقات 0