التصعيد الإسرائيلي في لبنان: استهداف المدنيين وغياب الهدنة الفعلية
تواصلت الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، حيث تركزت العمليات العسكرية على محاور تمتد من مدينة النبطية وصولًا إلى القطاع الغربي في محيط مدينة صور. وقد أسفرت هذه الهجمات عن استشهاد أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة كانت تسلك الطريق الواصل بين بلدتي كفرشوبا وكفرحمام في قضاء حاصبيا. وتأتي هذه الاستهدافات في سياق متكرر يطال الطواقم الإغاثية والطبية العاملة في المناطق الحدودية اللبنانية.
في خطوة تصعيدية جديدة، أصدرت قوات الاحتلال أوامر إخلاء قسرية لسكان بلدات النميرية وطيرفلسيه وحلوسية وطورا ومعركة، تزامنًا مع قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة للسكان نحو مناطق أكثر أمانًا.
وفي تحليل لجريدة بريطانية، تم التأكيد على أن مصطلح "وقف إطلاق النار" يجب أن يكون واضحًا، مشيرة إلى أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عشرات اللبنانيين منذ توقيع الهدنة مع حزب الله، تحت ضغط من الولايات المتحدة. وقد أبدت الجريدة قلقها من رغبة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في استئناف الحرب مع إيران، على الرغم من المخاوف من ردود الفعل الدولية.
كما أضافت الجريدة أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث تم تسجيل أكثر من 800 حالة وفاة منذ الإعلان عن الهدنة في أكتوبر 2025، مع استمرار الغارات شبه اليومية. ووصف التقرير هذا الوضع بأنه ليس وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار، بل خفض للتصعيد.
وتزايدت الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك إمدادات المياه، مما أدى إلى تفشي الأمراض المعدية. وأشار تقرير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار، بينما تعاني العائلات التي تعيش في الخيام من غزوات للفئران ونقص في الأدوية الأساسية، مع تدمير المستشفيات والمدارس.
وكشفت الجريدة أن إسرائيل وافقت على وقف الهجمات وزيادة المساعدات المسموح بها للأراضي الفلسطينية، لكن الغارات استمرت، مما أدى إلى تذبذب تدفقات المساعدات ومنع المواد الأساسية بحجة "الاستخدام المزدوج". ومن جهة أخرى، اتضح أن مجلس السلام بقيادة الولايات المتحدة لم يلزم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها ما لم توافق حماس على إطار المرحلة الثانية لنزع السلاح.
وأخيرًا، أكدت الجريدة أن العالم يتجاهل أهوال الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، مشيرة إلى الفجوة الكبيرة بين المساءلة السريعة للجنود الإسرائيليين الذين انتهكوا حقوق الإنسان في لبنان، وبين غياب العدالة عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات ضد الفلسطينيين. وبدون ضغط دولي فعال، يبقى الوضع على حافة الانفجار.

💬 التعليقات 0