رحلة أهالي قنا: المراكب الشراعية وسيلة التنقل والترفيه بين ضفتي النيل

رحلة أهالي قنا: المراكب الشراعية وسيلة التنقل والترفيه بين ضفتي النيل

تستمر رحلة أهالي قنا اليومية بين ضفتي نهر النيل، حيث يعتمدون على المراكب الشراعية كوسيلة أساسية للتنقل. تنقلنا بين جزيرة الحمودي بمركز الوقف وقرية الرئيسية بمركز نجع حمادي، لنرصد كيف تساهم هذه الوسيلة التقليدية في حياة الأهالي.

يوضح محمد حسين، أحد سكان نجع حمادي، أن ثمن استخدام هذه المراكب يبلغ جنيهين فقط، مؤكدًا على جانبها الترفيهي، حيث تُتيح للأهالي الاستمتاع بجمال النيل. ومع ذلك، فإن الاعتماد على الرياح كوسيلة دفع يجعل الأمور أحيانًا صعبة، خصوصًا في الأوقات التي تخلو فيها الرياح، مما يضطر المراكبية لاستخدام المجداف اليدوي، وهو أمر يتطلب جهدًا كبيرًا.

يتحدث عيد سعد، أحد سكان جزيرة الحمودي، عن مزايا وعيوب هذه المراكب، حيث يعتبرها وسيلة سهلة لكنها قد تكون خطرة. إلا أن المتعة التي توفرها تجعلها خيارًا مفضلًا للأهالي، الذين اعتادوا عليها منذ سنوات طويلة. ويعبر سعد محمود، أحد الأهالي، عن أن هذه الوسيلة تساهم في جذب السياح، بالإضافة إلى كونها وسيلة تنقل هامة للبسطاء.

على الرغم من بساطة المراكب الشراعية، يؤكد عادل صبري أن استخدامها قد يكون مرهقًا في بعض الأوقات، مما دفع الأهالي للمطالبة بتركيب محركات لها لتسهيل التنقل. ويشير تاريخ هذه المراكب إلى أنها كانت تستخدم منذ عام 1932 في نقل البضائع، حيث تركت أثرًا في الأعمال الفنية المختلفة.

وفي أوقات العصر، يتحمس الأطفال للصيد بالمراكب الشراعية، مما يساعدهم على تعلم الصبر ومواجهة تحديات الحياة. يقول يحيى عامر، البالغ من العمر 12 عامًا، إنه ينتظر بفارغ الصبر الإجازة المدرسية ليتمكن من الصيد مع أصدقائه، حيث يدخر جزءًا من مكسبه لتلبية احتياجات أسرته.

أما محمود حميد، الذي يبلغ من العمر 15 عامًا، فيذهب مع والده بعد صلاة الفجر للصيد، ويعودان في الساعة العاشرة صباحًا لبيع حصيلة يومهما. يعتبر الصيد فرصة للأطفال لتوفير مصروفاتهم، ويُعزز لديهم قيمًا أخلاقية مثل الصبر.

في ختام حديثه، يؤكد عمر محمود علي، طالب في الصف الثاني الإعدادي، أن الأطفال يمارسون هذه المهنة لما تحمله من فوائد، حيث يشعر بالسعادة عندما يُلقب بـ "طفل السمك" ويُحقق لأسرته ما يحتاجونه من متطلبات. إن هذه التجربة تجعلهم يتعلمون مسؤولياتهم منذ الصغر، بعيدًا عن اللهو واللعب.

💬 التعليقات 0

جاري تحميل التعليقات...